ومن الواضح أنّ المراد هنا - بقرينة السياق - أنّ حديثه خالٍ تقريباً من أيّ شيء يدلّ على ارتفاعه وغلوّه ، فلا يفيد توثيقاً أو تعديلًا ، وإن أفاد نوعاً من المدح ، وهذا بخلاف إطلاق عبارة صحيح الحديث كما تقدّم .
( 37 - 38 ) - حجّة ، يحتجّ بحديثه
استخدمت هذه المفردة في مواضع عديدة من كتب الرجال ، والحقّ أنّها تفيد صحّة الحديث ووثاقة الناقل في حديثه وإمكان الاحتجاج بما يقول ويروي ، لكنّها لا تفيد عدالته أو مذهبه ، خاصّةً تعبير : يحتجّ بحديثه .
وأمّا ما ذكره بعضهم - كالشهيد الثاني والمامقاني وغيرهما - من أنّ كلمة حجّة بالخصوص كاشفة عن العدالة والاعتقاد ؛ لأنّ هذا التعبير يطلق في مثل حالة هذا الشخص « 1 » ، فهو غير واضح ؛ فإنّنا لا نحرز أنّ هذا التعبير في سياق أدبيّات كتب الرجال في القرون الخمسة الهجريّة الأولى كان يُستخدم بهذا المعنى الكبير الذي بات يطلق عليه اليوم ، والشكّ وعدم وجود شاهد يكفي في الأخذ بالقدر المتيقّن من مقام الدلالة ، خاصّة مع ندرة هذا التعبير عند القدماء .
وكونُ التعبير فيه مبالغة من حيث إطلاق المصدر على الشخص « 2 » ، صحيح ، لكنّ الكلام في جهة المبالغة ، فقد تكون الجهة في حديثه بحيث يريد المبالغة في إمكان الاحتجاج بحديثه ، وهذا كاف في تبرير هذا الاستخدام .
نعم لو قال : حجّة الله ، لاختلف المعنى ، فهو في الأدبيات - خاصّةً الشيعيّة - له معنى سامٍ ورفيع . وكذلك لو كان استخدام هذا التعبير في كلمات المتأخّرين ، فإنّه من الممكن جداً أنّهم يريدون معنى أكبر بكثير من مجرّد الاحتجاج بحديثه والتوثيق الشخصيّ له .
يُشار إلى أنّ اختلاف قوّة وسموّ بعض الأوصاف عبر التاريخ أمرٌ واضح موجود ، مثل
هامش
( 1 ) انظر : الرعاية : 120 ؛ ومقباس الهداية 1 : 436 ؛ وسماء المقال 2 : 189 .
( 2 ) انظر : عبد المحسن اللويم الأحسائي ، جامع الأصول عن أهل الوصول 2 : 550 .