خصوص خبر العادل ، لكنّ الكلام في أنّ هذا التوصيف هل يدلّ على سقوط خبره عن الحجيّة لو بنينا على حجيّة خبر مطلق الثقة أو مطلق الصادق ؟
الظاهر أنّه لا يفيد ذلك ، لكنّه يحتمله ، لأنّ الفسق قد يجامع الصدق والوثاقة بهذا المعنى ، تماماً كما العدالة قد تجامع عدم الوثاقة بمعنى الضبط ، وفق ما قلناه سابقاً في ألفاظ المدح . ودعوى أنّ الرجاليّين يتعارف بينهم إطلاق هذا الوصف في الكاذب لم تثبت بدليل .
ويلحق بما قلناه ، بل هو أوضح منه ، أن يُتهم الراوي بخصلة شرعيّة أو خلقيّة لا تتصل بالوثاقة ، مثل : شارب الخمر ، أو شارب النبيذ .
ويشهد لما نقول ما ورد في الكشي في حقّ عوف العقيلي عن فرات بن أحنف ، قال : « العقيلي كان من أصحاب علي عليه السلام ، وكان خمّاراً ( حماراً ) ، ولكنّه يؤدّي الحديث كما سمع » « 1 » .
( 6 - 21 ) - كذّاب ، وضّاع . .
لا شكّ في أنّ هذه التوصيفات دالّةٌ مباشرة على سلب الحجيّة عن خبر هذا الراوي ، وأنّه لا يوثق به .
ومن هذا النوع جملة من التوصيفات ، مثل : يضع الحديث ، ليس بصادق ، كاذب ، يختلق الحديث ، يدسّ الحديث ، وضّاع للحديث من قبل نفسه ، يختلق الحديث كذباً ، اشتهر بالكذب ، اشتهر بالكذب في الكوفة ، أكذب من عراقي ، أكذب الخلق ، أكذب البريّة ، كذوب ، وغير ذلك .
أمّا قولهم : متهم بالكذب ونحوه ، فلابدّ فيه من النظر في السياق ، فهو يدلّ على أنّ هناك من اتّهمه ، أمّا هل أنّ الرجاليّ الذي نقل هذا الكلام يتبنّى ذلك أو لا ؟ فهذا ما لا تدلّ عليه
هامش
( 1 ) رجال الكشي 1 : 311 - 312 .