سبّهم ؟ وهل كانت هذه القضيّة مطروحة آنذاك أو أنّ هذا الأمر يشي بأنّ هذا الحديث قد وُضع في القرون اللاحقة على خلفيّة تنازع المسلمين حول الصحابة ونزاهتهم والسلوك الأخلاقي تجاههم ؟
ربما يكون ذلك لأنّ هناك جماعة كانت تسبّ أصحاب النبي ، فورد النهي عن سبّ الأصحاب ، وهذا الاحتمال ضئيل جداً على المستوى التاريخي ، فلم نسمع بظاهرة سبّ الصحابة في العصر النبوي ، إلا من قبل الكافرين ، وهو سبّ خارج إطار الصحابة ، بل يشمل المسلمين والرسول أيضاً ، وظاهر الحديث أنّ النبي ينهى المسلمين عن ذلك .
وربما يكون ذلك لحصول تخاصم أو حالة فرديّة ما ، فوقع فيها سبّ ، وهنا لا أدري لماذا لم ينهَ النبيُّ عن السبّ مطلقاً بعد كونه حراماً في حقّ كلّ مسلم ؛ لأنه من الاعتداء على المسلم ؟ ولماذا التفت النبيّ لخصوصيّة الصحبة ولم يبيّن الحكم الشرعيّ العام مع عدم وجود خصوصيّة في الحالة الفرديّة هذه لصحبةِ هذا الصحابي الذي وقع سبّه ؟
من هنا قد يطرح احتمال في أنّ هذا الحديث من موضوعات الفترة اللاحقة التي ظهر فيها سبّ الصحابة .
الرواية الثالثة : النبويّ المعروف أيضاً : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » . وقد جاء بصيغة أخرى في مصادر الشيعة والسنّة « 2 » .
وهو بالصيغة الشيعيّة : « . . إنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، فبأيّها أخذ اهتدى ، وبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تحفة الأحوذي 10 : 155 ؛ وتخريج الآثار 2 : 229 - 230 ؛ وكشف الخفاء 1 : 132 .
( 2 ) يصرّح الشيخ جعفر السبحاني بأنّ الدليل الوحيد لأهل السنّة على عدالة جميع الصحابة من الحديث الشريف ، هو هذا الحديث ، على ما جاء في كتابه ( الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل 4 : 440 ) ، لكنّ كلامه غير دقيق ؛ فليس هو الحديث الوحيد ، كما سيظهر لك في هذا البحث .
( 3 ) انظر : بصائر الدرجات : 31 ، مع إضافة أنّ أصحابه هم أهل بيته ؛ ومثله معاني الأخبار : 156 -