غير قويّ ؛ لأنّه من الممكن أن ينقل هذه الروايات في الطبقات اللاحقة مختلفُ الرواة ؛ خاصّةً وأنّها كانت كتباً وقد تكون الرواية موجودة في ثنايا روايات كتاب معيّن نقله هذا الراوي حتى لو لم يعتقد بها شخصيّاً ، وقد وجدنا بعض الرواة رغم عدم كونه شيعيّاً أصلًا يروي روايات ليست سهلة في حقّ الأئمّة ، كالسكوني ، علماً أنّ العديد من غير الإماميّة قد لا يمانعون عن مضمون الكثير من الروايات التي نعتبرها من خواصّ الإماميّة ، لا سيما متصوّفة المسلمين ، كأخبار الكرامات وغيرها ؛ لأنّهم يرون أهل البيت من كبار رجال الأمّة الذين لا يقلّون شأناً عن الآخرين الذي نقلت في حقّهم كرامات ومكانة أيضاً ، والأمر مختلفٌ نسبيّاً .
ب - أن يكون الراوي المشترك الثقة مثلًا من المشتغلين بعلم الكلام أو عرف عنه الاشتغال بتفسير القرآن الكريم ، ثم تكون الرواية في المجال الذي عُرف عنه الاشتغال به والرواية فيه ، ولا يكون الراوي الثاني ممن يُعرف عنه مثل هذا الاشتغال ، فهنا يترجّح أن يكون هو الأوّل ، والمعيار هنا هو مقاربة ثلاثيّة : متن الحديث ، اهتمامات الراوي وانشغالاته ، عدم اهتمام الراوي الثاني بمثل هذا المضمون .
ومن هذا القبيل أن تكون الرواية التي وقع فيها الاسم المشترك في الحجّ مثلًا ، وأحد المشتركين له كتاب في الحجّ ، أو كانت في الزواج المنقطع وأحدهما له كتاب في المتعة ، وهكذا .
وهذه القرينة غير قويّة ، فضلًا عن أن تكون حاسمة دائماً ؛ إذ مجرّد أنّ أحد الراويين لديه اهتمامات من نوع معيّن منسجم مع مضمون الرواية ، لا يعيّن أنّه هو الذي رواها ، فلا مانع من رواية الآخر لها ، نعم إذا كانت الرواياتُ التي وقع فيها الاسم المشترك وكان مضمونها هكذا كثيرةً ، ولم نجد للرجل الثاني رواياتٍ في هذا المضمون أبداً زاد الاحتمال جداً ، خاصّة لو كان للأوّل كتاب خاصّ في هذا المجال دون الثاني .
ج - أن يقال في حقّ الراوي بأنّه روى خطب أمير المؤمنين عليه السلام أو أنّه روى مناظرات الإمام الرضا في قصر المأمون العباسي أو روى مناظرة الإمام الجواد مع القاضي
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 601
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٠١