تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والظاهر أنّ السيستاني غير مقتنع أو غير ملتفت إلى المعطيات التي حُشدت أو يمكن حشدها لصالح الفرضيّة الثانية هنا ، باستثناء عملية الاعتماد على مقاربة نصوص مشيختي التهذيب والاستبصار كما تقدّم ، وهذا غاية ما يُثبت إحالته في الكتب التي اعتمدها في التهذيبين على الفهارس ، أمّا غيرها فلم تتحقّق الإحالة ، ويبدو منه أنّه يقبل بالفرضيّة الثانية لو قامت قرينة ، وأنّ من القرائن هو نصوص المشيخة والإحالة التي فيها ، وقد تكون ثبتت عنده قرائن اخَر « 1 » .

المحاكمة بين رأيي : السيستاني وآصف محسني في فرضيّة التفصيل

ويبدو من الشيخ آصف محسني نوعٌ من القبول بهذه المحاولة ، لكنّه يتردّد ، ثم يعود ويعلّق ببعض التعليقات ، وحاصل تعليقه النقدي : أ - التشكيك في أصل الإحالة وأنّها منسوبة للشيخ أو لا ، وذلك أنّ الطوسي ذكر في المشيخة أنّ الله وفّقه للانتهاء من هذا الكتاب ، وأنّه يريد الآن ذكر طرقه إلى الروايات التي نقلها عن المصنّفات والأصول ، حتى تخرج الأخبار عن حدّ الإرسال إلى الإسناد ، ثم بعد ذلك يذكر نصّ الإحالة ، وأنّه من أراد تفصيل هذه الطرق فعليه بكتب الفهارس ، ونحن استوفيناها في الفهرست . فإذا علمنا أنّ كتاب الفهرست للطوسي ألّفه آخر حياته ، بينما ألّف التهذيب في بدايات حياته ، وذلك أنّه ذكر التهذيب والاستبصار ، بل أغلب كتبه ، في أسماء كتبه في الفهرست ، فهذا يعني أنّه من غير المعقول أن يُحيل على كتاب لم يصنّفه بعدُ ، الأمر الذي يدفعنا للجزم بأنّ هذه الجملة ( الإحالة ) ألحقت إلحاقاً بنصّ المشيخة ، إمّا من قبل الطوسي نفسه بعد ذلك عندما ألّف الفهرست ، أو من قبل بعض النسّاخ أو التلامذة ، وهذا ما يفرض علينا مراجعة مخطوطات التهذيب والاستبصار للتأكّد من هذا الأمر . وسياق تركيبة النصّ يوحي بكلّ ما نقول « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 317 - 318 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 319 - 320 .