ووفقاً لهذا الاحتمال تبطل نظريّة التعويض في حالة ما لو كان الراوي الذي نريد وصل السند به ليس صاحب الكتاب ؛ لأنّ المفروض أنّ هذه الجملة لا تُثبت حالات وقوع هذا الراوي أو ذاك في سلسلة الطرق إلى كتب غيره ومرويّاته ، وإنما تستوعب حالات رواياته الشفويّة المنفردة .
وإذا قسنا هذا الاحتمال لقرينيّة الكلمة ( رواياته ) على وصول واقع الكتب ، لوجدنا أنّه قد يرجّح ذلك ؛ إذ رغم أنّه من المعقول أن يقول : أخبرني - مستخدماً كلمةً واحدة - بكلّ أسماء كتبه وواقع رواياته الشفويّة ، إلا أنّ الإخبار بواقع الروايات يقوّي احتمال كون الإخبار كلّه هو عن واقع ما وصل دون تمييز .
وقد استبعد السيد كاظم الحائري أصل هذا الاحتمال واعتبره في غاية البُعد ؛ وذلك أنّه كيف يتسنّى للطوسي استيعاب تمام المرويّات الشفويّة للراوي التي حدّث بها هنا أو هناك ولم يُدرجها في كتبه ؟ ! « 1 » .
وقد يناقش كلام الحائري بأنّه قد لا يُراد بالروايات الشفويّة خصوص ما ذكره ، بل لعلّ المراد شيءٌ آخر وهو أخبار الأمالي ، فإنّه كانت بينهم ظاهرة لا علاقة لها بتناقل الكتب ، وهي ظاهرة المجالس التي نقل فيها الشيخ بعض الروايات المتفرّقة إما من حفظه أو من كتب غيره أو من كتبه بشكل موزّع ، وتسمّى بالأمالي ، فلعلّه يُقصَد مثل هذه الروايات الشفهيّة في مقابل قراءة الكتب أمام السامعين ، ومن ثمّ فعندما يقول بأنّه أخبرني برواياته الشفويّة فلان عن فلان ، فكأنّ مجموعة الأمالي التي أملاها هذا الشيخ قد وصلته ، كما وصلتنا اليوم كتب الأمالي لبعض العلماء المتقدّمين ، وهذا يعزّز أكثر فأكثر فرضيّة أنّ المراد بالكتب واقعها أيضاً .
ولتوضيح الأمر أكثر ، قد يكون الأستاذ مصنّفاً لكتب ، فيقوم بقراءتها أمام التلامذة ، أو يسلمهم النسخة ويجيزهم في الرواية ، وقد تكون وصلته كتبٌ فيختار بعض مرويّاتها ثم
هامش
( 1 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 55 - 56 .