شاء الله ، وأهمّها :
أوّلًا : لقد وجدنا الطوسي والنجاشي و . . في مواضع متعدّدة يعبرّون بأنّهم لم يروا هذا الكتاب ولا يذكرون طريقاً بعد ذلك ، ففي ترجمة النجاشي لإبراهيم بن سليمان بن أبي داحة المزني ، قال : « له كتب ذكرها بعض أصحابنا في الفهرستات لم أرَ منها شيئاً » « 1 » ، وقال في ترجمة أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان : « ذكره أصحابنا في المصنّفين ، وأنّ له كتاباً يصف فيه سيدنا أبا محمد عليه السلام ، لم أرَ هذا الكتاب » « 2 » . وفي ترجمته لأحمد بن ميثم قال : « له كتب ، لم أرَ منها شيئاً » « 3 » ، وقال الشيخ الطوسي في ترجمة إبراهيم بن سليمان قريب مما قاله النجاشي أيضاً « 4 » ، وقال النجاشي في ترجمة أبي سلمة البكري : « له كتاب التوحيد كلام ، وهو كتابٌ لم نره ، ولم يخبرني عنه أحد من أصحابنا أنّه رآه ، غير أنّه ذكر في الفهرستات » « 5 » .
فمثل هذه النصوص لم يرد معها ذكرٌ لأيّ طريق ، وهذا يعني أنّ هناك ارتباطاً بين رؤية الكتاب وبين الطريق ، فحيث لم تجرِ رؤيةُ الكتاب لم نجد ذكراً لطريق من الطوسي والنجاشي إليه ، بل اكتفيا بذكر اسم الكتاب .
ثانياً : ما أشرنا له سابقاً من طرق الطوسي إلى نسخ كتب العلاء بن رزين القلاء ، فهذا خير شاهد على أنّ الطرق كانت للنسخ ، وتوضيحاتهم في أحوال الكتاب أحياناً مثل بيان حجمه أو عدد أوراقه ، وشرح حال نسخته أو نسخه ، شاهد على أنّ ما كانوا يتداولوه هو النسخ وليس الأسماء .
ثالثاً : لو لم تكن هذه الطرق طرقاً إلى الكتب نفسها ونسخها ، فما هي الفائدة منها ؟
قد تقول : إنّ الفائدة في إثبات أنّ لفلانٍ كتاباً ، وهذا لا يَثبت إلا بطريق .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 15 .
( 2 ) المصدر نفسه : 87 .
( 3 ) المصدر نفسه : 88 .
( 4 ) الفهرست : 35 .
( 5 ) رجال النجاشي : 304 .