طرقاً لها بنحو الاختصار ، وكأنّه يريد أن يقول : إنّ الشيعة لهم كتب ( وهو يعتقد بأنّ هذه الكتب هي فعلًا لهم ) وصلتهم بطرق مسندة ، ذكرنا بعضها ، فلا يقال بأنّه ليس هناك للشيعة كتب وطرق وروايات ، فنظره إلى أصل إثبات الكتب والروايات ، لا إلى تصحيح كلّ ما رواه هو أو غيره عن المترجمين في فهرسته ممّن ذكر لهم طرقاً .
وقد رأيت أنّ السيد البروجردي قد تنبّه للتمييز بين طرق الطوسي في المشيخة وطرقه في الفهرست ، من حيث إنّ الأولى طرق لرفع النسبة من الإرسال إلى الإسناد ، بخلاف الثانية فليس هذا هو الغرض منها ، حتى لو أمكننا نحن اليوم أن ننتفع بها في هذا الغرض « 1 » .
ب - وأمّا دعوى أنّ هذا خلاف الظاهر من العبارة فهو غير واضح بعدما تقدّم ؛ فليس هذا الاحتمال بالمرجوح وإن لم ندّع كونه الظاهر من العبارة ؛ لأنّ الطوسي بعد أن يعبّر بأنّها كتبه ورواياته ، لا يكون له الحقّ في نسبة هذه الكتب والروايات إليه إلا بعد تحصيل العلم أو الحجّة بأنّها له ولو من خلال هذا الطريق نفسه ، فيكون حاصل كلامه : إنّ جميع ما ثبت عندي أنّه كتب وروايات الصفار مما ذكرت أسماءه ، قد بلغني بطريق كذا وكذا ، ولو كان ثبوته عندي بنفس الطريق هذا .
وحاصل الكلام : إنّ هذا الاحتمال التفسيري الثاني ممكنٌ جداً وليس بالبعيد ، فإذا جاء احتمال أقوى أوجب تضعيفه فلا بأس ، وإلا وقع التردّد بين الاحتمالات .
الاحتمال الثالث : الشمول لكلّ ما نُسب للراوي
الاحتمال التفسيريّ الثالث : أن يقصد الطوسي جميع الكتب والروايات التي تُنسب إلى هذا الراوي ، سواء رواها الشيخ الطوسي في كتبه أم لم يروها ، وحيث إنّ هذا الحديث مما يُنسب لهذا الراوي ، بل قد نسبه له الطوسي نفسه - مثلًا - فيكون داخلًا في عموم الكلام الذي ذكره الطوسي عنه .
هامش
( 1 ) انظر : جامع الرواة 1 : ص ، مقدّمة البروجردي .