هنا نقوم بمراجعة فهرست الطوسي ، فإذا وجدنا للطوسي في الفهرست طريقاً صحيحاً إليه في كلّ كتبه ورواياته ، أمكن تعويض هذا السند بذلك السند الضعيف ، ومن حسن الحظ أنّ للشيخ الطوسي طريقاً صحيحاً في الفهرست إلى محمد بن أحمد بن يحيى « 1 » ، فيتمّ السند هنا .
إذن ، فقاعدة التعويض هنا تقوم على تخطّي نقطة الضعف في السند واستبدالها بطريق صحيح في الفهرست إلى شيخٍ يقع بعد نقطة الضعف في السلسلة السندية بحسب تلفّظنا بها ، ويُفترض في التعويض هنا أن يقوم بين كتب الحديث وكتب الرجال عند الطوسي نفسه .
ومبرّر هذه الطريقة في التعويض هنا ، أنّ الطوسي في الفهرست عندما يذكر طريقه إلى ذلك الشخص يقول بأنّه روى جميع كتبه ورواياته بطريق كذا وكذا ، ولما كانت هذه الرواية من جملة رواياته ، فمن الطبيعي أنّه رواها بهذا الطريق أيضاً ، مما يسمح باستخدام التعويض .
هذه هي خلاصة طريقة السيّد الخوئي في التعويض ، وقد استخدمها في عدّة مواضع من أبحاثه الفقهيّة « 2 » ، كما طبّقها في بعض بحوثه الفقهيّة أيضاً السيدُ محمد باقر الصدر « 3 » .
وقد أشار الشيخ مسلم الداوري إلى هذه الطريقة بشكل عام في سياق محاولاته لتصحيح الكتب الأربعة ، وبيّن أنّه ذكرها لُاستاذه الخوئي فاستحسنها وعمل بها ، وقد ذكر الداوري مسرداً بأسماء من للطوسي في المشيخات والفهرست طريق إلى جميع كتبه ورواياته ، فبلغوا مائة وأربعة وعشرين شخصاً « 4 » .
واللافت أنّ بعض المعاصرين - حفظه الله - ذكر هذه الطريقة معتبراً إيّاها وكأنّها المعنى
هامش
( 1 ) الفهرست : 221 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الطهارة ) 2 : 486 .
( 3 ) راجع : بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 125 - 126 .
( 4 ) انظر : أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق : 103 - 111 .