فضال كاشف في كلّ هذه الصور عن وحدتها « 1 » .
وذكر بعض المعاصرين محاولةً أخرى تخفّف من حجم هذه الشروط ، وذلك :
أولًا : إنّ الراوي الذي نبحث عن كتبه - خاصّة إذا كان مشهوراً أو ما شابه ذلك - إذا ذكر النجاشي طريقان له أحدهما عين طريق الطوسي ، فلا حاجة لكون الطريق الثاني قد تمّ البدء بسنده بعين اسم ابن عبدون ، بل يمكن التعويض بدون ذلك ؛ لأنّ النجاشي عندما يذكر طريقين ، ثم لا يشير إلى اختلاف النسخ ، يكشف ذلك عن وحدة النسخ وتطابقها ، فكأنّ النجاشي هنا يشهد بوحدة النسخ في هذه الحال .
ثانياً : يمكن التخلّي عن الشرط الثاني من الشرطين الإضافيّين اللذين ذكرهما السيد الصدر ، وذلك عندما يستخدم النجاشي تعبير ( أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ) ، فإنّ هذا النصّ العام يفيد أنّ جميع الكتب المنسوبة لابن فضال قد وصلت للنجاشي ، وبالتالي فما وصل للطوسي من هذه الرواية التي نريد تصحيح سندها ، قد وصل بالفعل للنجاشي أيضاً ، فيشملها طريقُه الصحيح « 2 » .
هذه هي محاولات عرض طريقة السيد بحر العلوم وتطويرها من قبل جماعة من الأعلام والباحثين ، وبهذه المحاولات نتلافى الإشكاليّة التي قدّمناها على أصل طريقة السيد بحر العلوم ، والتي كانت تقوم على افتراض أنّ ابن عبدون يمكن أن يكون قد سلّم الطوسي نسخة مختلفة عن النسخة التي سلّمها للنجاشي .
لكنّ السؤال : هل هذه المحاولات المتمّمة يمكنها أن تساعد على قيامة طريقة التعويض هذه أو لا ؟
إنّ الناظر في مجموعة المداخلات التي قدّمت في هذه الطريقة منذ بحر العلوم وإلى اليوم
هامش
( 1 ) انظر : الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 246 ، الهامش رقم : 1 ؛ وكتاب القضاء في الفقه الإسلامي : 59 - 60 .
( 2 ) انظر : الربيع ، نظريّة تعويض الأسانيد : 169 - 170 .