1 - 1 - 7 - شواهد التقييد في ذيل آية الفتح ، وقفة نقديّة
المداخلة النقديّة السابعة : ما ذكره العديد من المفسّرين الشيعة ، من أنّ آية سورة الفتح تحمل في ذيلها قرينة واضحة على عدم عموم مطلعها لجميع الصحابة أو على وجود تمييز بين صحابة النبيّ ، فإنّها ذكرت أنّ الوعد الإلهي بالمغفرة والأجر ثابتين لخصوص من آمن وعمل الصالحات ( منهم ) ، وهذا معناه وجود تمييز بينهم ، وإلا فما معنى كلمة ( منهم ) في هذه الآية الكريمة ؟ ! « 1 » .
ويثار في الذهن تساؤلٌ نقدي هنا ضدّ هذه المداخلة ، وهو أنّ حمل ( منهم ) في الآية على التبعيض غير ممكن أبداً ؛ لأنّ المفروض أنّ الضمير الوارد فيها راجع إلى ( الذين معه . . ) ، وهؤلاء ممن لا يصحّ التبعيض فيهم بعد أن وصفهم بكلّ هذه الأوصاف العالية ، لا سيما ذكرهم في التوراة والإنجيل ، فعود الضمير يوجب خللًا مضمونيّاً واضحاً في الآيات الكريمة .
من هنا ، قد يُرى أنّ الأرجح في التفسير ، هو جعل ( منهم ) بيانيّةً لا تبعيضيّة ؛ كي يتميّز أنّ هذا الوعد يراد توجيهه في حقّهم لا في المطلق ، وهذا ما فهمه جمع من المفسّرين « 2 » . فتكون الجملة بمعنى : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهم من تقدّم الحديث عنهم وعن صفاتهم ، مغفرةً وأجراً .
ويتعزّز هذا الأمر - بيانيّة الكلمة - بالآية المتقدّمة من مجموعة هذه الآيات حيث قال تعالى :
( لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
هامش
( 1 ) انظر : التبيان 9 : 338 ؛ والإفصاح : 149 ؛ وجوامع الجامع 3 : 395 ؛ ومجمع البيان 9 : 213 ؛ والميزان 4 : 418 ، و 9 : 296 ، 374 ؛ وتفسير شبّر : 481 ؛ وآصف محسني ، عدالة الصحابة : 18 ؛ وبحوث في علم الرجال : 80 - 81 .
( 2 ) انظر : التبيان 9 : 338 ؛ والكشاف 3 : 553 ؛ وتفسير ابن كثير 7 : 363 ؛ والمحرّر الوجيز 5 : 144 ؛ والتفسير المنير 26 : 205 .