ثالثاً : ما ذكره غير واحد ، من أنّ بعض من ذكروا أنّ لهم أصولًا قد تمّ تضعيفهم ، وأبرز مثال على ذلك الحسن بن صالح بن حيّ ، ففيما نصّ الطوسي في التهذيب والاستبصار على أنّه زيديّ بُتري متروك الحديث فيما يختصّ بروايته ، نصّ هو عينه في الفهرست على أنّ له أصلًا « 1 » .
ومن هذا النوع إثباتهم الأصل لمثل علي بن أبي حمزة البطائني ، وسفيان بن صالح ، وعلي بن بُزُرْج ، وشهاب بن عبد ربّه ، وعبد الله بن سليمان ، وسعدان بن مسلم ، وزيد الزرّاد ، وزيد النَّرْسي ، وإبراهيم بن عمر اليماني ، وإبراهيم بن يحيى وغيرهم « 2 » .
رابعاً : ما ذكره غير واحد ، من أنّ كلمات المتقدّمين تشعر بخلاف هذه الدعوى « 3 » ، كقول الشيخ الطوسي في ترجمة إسحاق بن عمار الساباطي : « له أصل ، وكان فطحيّاً إلا أنّه ثقة ، وأصله مُعتمد عليه » « 4 » . فإنّ عبارته تُشعر بأنّ الأصل في نفسه غير معتمد عليه بالضرورة ، لكن يمكن أن يكون أحياناً معتمداً عليه عندما يكون الراوي ثقة ، لا أنّ الأصل يكشف عن وثاقة الراوي .
بل قد تجد بعض التعابير عندهم توحي بأنّ قضيّة الأصول ليست مسألة اعتماد ، بل هي نسق خاصّ ، كما ورد في ترجمة ابن نوح السيرافي وحميد بن زياد وبندار بن محمّد وغيرهم « 5 » .
خامساً : إنّ القول بأنّهم كانوا يضعّفون روايةً ما لعدم وجدانها في الأصول ، فهذا ليس
هامش
( 1 ) انظر : الطوسي ، الاستبصار 1 : 33 ؛ وتهذيب الأحكام 1 : 408 ؛ والفهرست : 100 .
( 2 ) انظر : البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 35 - 36 ؛ والتعليقة على منهج المقال : 20 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 3 : 352 - 354 ؛ وغفاري ، دراسات في علم دراية الحديث : 162 ؛ والجلالي ، الأصول الأربعمائة ، دائرة المعارف الإسلامية الشيعيّة 4 : 263 .
( 3 ) انظر : الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 354 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 224 .
( 4 ) الفهرست : 54 .
( 5 ) المصدر نفسه : 84 ، 90 ، 114 .