وفي محمد بن الحداد أنّه صاحب المعلّى بن خُنيس « 1 » . بل لعلّه يمكن الحديث عن صاحب الشخص المنحرف أو المتجاهر بالفسق أو الظالم من حيث إنّه هل يفيد نوع قدحٍ أو لا ؟
ولابدّ لي من التوضيح هنا أنّنا نبحث حاليّاً بصرف النظر عن نظريّة عدالة الصحابة التي تقدّم البحث فيها مفصّلًا سابقاً ، فانتبه .
11 - 1 - الآراء والمستندات
يوجد هنا رأيان أساسيّان :
الرأي الأوّل : إنّه يفيد التوثيق ، بل ذهب المحقّق التستري إلى أنّه يفيد ما هو فوق التوثيق ؛ لأنّ المرء على دين خليله ، فلا يمكن لأهل البيت أن يتخذوا صاحباً لهم إلا إذا كان ذا نفسٍ قدسيّة ، ويؤيّده أنّ غالب من وُصفوا بهذا الوصف هم من الثقات الأجلاء كمحمد بن مسلم وأبان بن تغلب « 2 » .
ولعلّ الذي دفع إلى هذا الاعتقاد أنّ كلمة ( صاحب ) هنا تعني مُرافق الإمام ، وأنّه كان ملازماً له ، فعندما نصف شخصاً بهذه الصفة فنحن نمدحه بعدِّنا إياه من المقرّبين للنبيّ والأئمّة ، ولولا أنّه يُعتنى به ويُعتدّ بشأنه لما كان هناك وجهٌ في توصيفه بصاحب الإمام « 3 » .
الرأي الثاني : ما يقع في مقابل الرأي الأوّل ، حيث رفض العديد من العلماء هذا السبيل للتوثيق ؛ لأنّ التوصيف بالصاحب لا يفيد أكثر من كونه قد أدرك هذا الإمام أو ذاك أو أدرك النبي محمداً والتقاه ، وهذا لا يفيد توثيقاً « 4 » ، وأورد السيد الخوئي بإيراد نقضيّ ، وهو أنّنا نعلم بأنّه قد صاحب النبيَّ وسائر المعصومين « من لا حاجة إلى بيان حالهم وفساد سيرتهم ، وسوء أفعالهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 111 ، 215 ، 259 ، 328 ، 358 ؛ والطوسي ، الفهرست : 207 .
( 2 ) قاموس الرجال 1 : 68 .
( 3 ) انظر : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 109 .
( 4 ) راجع : المصدر نفسه ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 27 .
( 5 ) معجم رجال الحديث 1 : 73 .