وقد تعدّدت الاتجاهات في تقويم مديات دلالة الترحّم والترضّي ، وأبرزها ثلاثة :
1 - وهو اتجاه التوثيق المطلق أو المدح المطلق ، فقد ذكر غيرُ واحدٍ أنّ الترحّم والترضّي دليل توثيق وتعديل أو دليل مدح ، وكثيراً ما ترحّم الشيخ الصدوق وترضّى على مشايخه وغيرهم ، وقد استُفيد من ذلك وثاقة هؤلاء جميعاً بمقتضى الترحّم والترضّي .
2 - اتجاه عدم التوثيق والمدح مطلقاً ، وهو اتجاهٌ رفض فيه بعض العلماء - كالسيد الخوئي - دلالة ذلك على الحُسن والوثاقة ، واعتبروا أنّها لا تفيد شيئاً في علم الرجال .
3 - اتجاه التفصيل في دلالة الترضيّ والترحّم ، وقد رأى أنصار هذا الاتجاه أنّ علينا أن نميّز بين الترضّي والترحّم ، فالترحّم مؤيِّد لإفادة التوثيق وليس دليلًا ، أما الترضّي فهو مفيدٌ للتوثيق بالتأكيد . وميّز آخرون بين أصل الترحّم والترضّي وبين كثرتهما ، وسيأتي .
ولا بدّ لنا من دراسة وجهة نظر هذه الاتجاهات الثلاثة .
10 - 1 - اتجاه التوثيق أو المدح مطلقاً بالترحّم والترضّي
نشرع بنظريّة إفادة الرحملة والرضيلة للتوثيق مطلقاً ، حيث فهم القائلون بهذه النظريّة أنّ الترحّم والترضّي على شخص بعد ذكر اسمه دليلٌ على أنّ المترحِّم والمترضِّي راضٍ عن الشخص المذكور ، ويراه أهلًا للرضا والرحمة ، لا سيما إذا أَكْثَرَ من الترحّم والترضّي ، فلو لم يكن ثقةً عنده أو عدلًا أو صالحاً فمن غير المنطقي أن يترضّى عليه .
وقد ذكر الميرداماد أنّ « لمشايخنا الكبار مشيخة يوقّرون ذكرهم ويُكثرون من الرواية عنهم ، والاعتناء بشأنهم ، ويلتزمون إرداف تسميتهم بالرضيلة عنهم أو الرحمة لهم البتة ، فأولئك أيضاً ثبّت فخماء وأثبات أجلاء . . » « 1 » .
وذهب المحقّق الكاظمي وغيره إلى اعتبار ترضّي الأجلاء شاهد توثيق « 2 » ، واعتبر
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية : 170 .
( 2 ) عدّة الرجال : 23 ؛ وانظر : الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 253 ، و 2 : 392 ، 459 ، 570 .