الأوّل فراويه أبو سعيد الآدمي ، وهو ضعيف جداً عند نقّاد الأخبار » « 1 » ، مع أنّه اعتمد عليه في الاستبصار نفسه ، وجعله قرينة جمع في غير موضع .
وكذلك محمّد بن سنان ، فقد ضعّفه الطوسي في الفهرست والرجال والاستبصار والتهذيب « 2 » ، مع أنّه روى عنه في مختلف كتبه مئات الروايات .
ومن أمثلة ما نحن فيه أيضاً تضعيف الطوسي لعمار الساباطي « 3 » ، وعلي بن حديد « 4 » ، مع أنّه روى عن كلّ واحد منهما عشرات الروايات .
هذا في الضعاف ، فكيف في المجاهيل ؟ !
وبهذا يظهر أنّ كثرة الجليل من الرواية عن شخصٍ لا يكشف عن توثيقه له ، خاصّةً لو كانت الرواية عنه مع الواسطة . وعلى المنوال المتقدّم رواية الأجلاء ولو بكثرة .
قد تقول : إنّ إكثار الأجلاء والكبار الرواية عن شخص دليل توثيق ؛ لأنّ ذلك عمل سفهي لا نرى له وجهاً يبرّره « 5 » .
والجواب : قد تبيّن أنّ له ما يبرّره من حفظ التراث تارةً ، والاستفادة من هذه المرويّات في حشد النصوص وتحصيل الوثوق بالصدور تارةً أخرى ، وتوظيف هذه النصوص فيما لا يشترط فيه الصحة السنديّة كما في السنن وأمثالها ثالثة وهكذا ، فأي سفاهةٍ في ذلك ؟ !
وقد تقول : إنّ المحدّثين الكبار كالكليني والبخاري قد وضعوا كتبهم لتكون مرجعاً للأجيال ، فكيف يعقل أن يضمّنوها روايات عن الضعاف والكذابين ؟ وهل هذا معقول في حقهم ؟ !
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 261 .
( 2 ) انظر : الفهرست : 219 - 220 ؛ والرجال : 364 ؛ والاستبصار 3 : 224 ، وتهذيب الأحكام 7 : 361 .
( 3 ) انظر : الاستبصار 1 : 372 .
( 4 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 40 ، و 3 : 95 .
( 5 ) دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 154 - 155 .