عندنا ، لا أنّ المراد بالمنزلة مطلق الرضا ولو لشخص يروي بالواسطة في عصر الغيبة ، والتعبير ب - ( منّا ) في الرواية الأولى ، وبعض نسخ الرواية الثالثة شاهد على ذلك ، بدل التعبير ب - ( عندنا ) ، فلاحظ .
وعليه فلا يمكن الحكم بوثاقة الراوي بمجرّد كثرة رواياته عن أهل البيت ولو من غير مباشرة .
سابعاً : إنه قد ورد الذمّ للكثير من الرواة المكثرين وأصحاب الكتب والمصنّفات « 1 » ، مثل محمد بن سنان ، وسهل بن زياد وغيرهما ، بل على المستوى المذهبي فقد ذم السنّة العديد من مُكثري الرواية عند الشيعة كجابر الجعفي وغيره ، وذمّ الشيعة العديد من مُكثري الرواية عند السنّة كأبي هريرة وغيره ، فمع مثل هذه الحال كيف يمكن الأخذ بمثل هذا التوثيق ؟ !
قد يقال : إنّ من ثبت ضعفهم يخرجون عن هذه القاعدة تخصيصاً .
والجواب : إنّ الإمام بصدد بيان قاعدة بالغة الخطورة هنا ، فعدم بيانه لوجود استثناء تقصيرٌ فاضح خطير وله تأثيرات ، مع أنّ الكذابين كانوا في عصره ومن حوله ، فكيف يترك استثناءً من هذا النوع ؟ ! كيف وقد صدرت من أهل البيت ذموم عديدة بحقّ رواة لهم روايات ليست بالقليلة ، فكيف يمكن فهم ذلك ؟ !
وبناء عليه ، لا يتمّ الاستدلال بهذه الروايات هنا على وثاقة كلّ من كان كثير الرواية .
هل تعبير ( كثير الحديث وقليل الحديث ) من ألفاظ المدح والقدح ؟
الوجه الثالث : ما يمكننا إضافته في المقام ، وهو الاستناد إلى ما ذكره الشيخ الطوسي في ترجمة محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، حيث قال فيه : « كثير الرواية ، إلا أنّه ضعّفه قوم » « 2 » . فإنّ هذا التعبير يدلّ على أنّ كثرة رواياته تقتضي وثاقته ، ولذلك استثنى منه
هامش
( 1 ) الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 161 .
( 2 ) الطوسي ، الرجال : 447 ، ويقابله تعبيره في ترجمة إسماعيل بن شعيب العريشي : « قليل الحديث