تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وفي مثل هذه الحال لا يتصوّر من مثل ابن عقدة أن يطعن في راوٍ لمجرّد الاختلاف معه في العقيدة أو لمجرّد روايته ما يخالف عقيدته . بل إنّ من يتصدّى لجرح الرواة من مذاهب مختلفة ومخالفة لمذهبه ، إذا لم يكن على درجة عالية من الحياد والموضوعيّة ، فإنّه لا يمكن أن يوصف بالعظمة والجلالة والوثاقة والأمانة في كلمات أصحاب المذاهب المخالفة له ، كما هي الحال في كلمات علماء الإماميّة في حقّه ، فلا وجه للنقاش في حجيّة تضعيفات ابن عقدة الزيدي « 1 » . وهذا الكلام فيه جانبان : أ - جانب ضعيف ، وهو أنّه لا يُعقل من شخصٍ وُصف بالأمانة والوثاقة والخبرة أن يضعّف نتيجة الاختلاف المذهبي ؛ فإنّ هذا الكلام إذا قُصد منه أصل التضعيف لمجرّد كون الراوي منتمياً لمذهب آخر فهو صحيح ، أمّا لو قصد - كما هو ظاهر عبارة صاحبه - أنّ ابن عقدة قد نظر في روايات هذا الراوي فرآها تخليطاً ونكارةً وتجديفاً وهرطقةً وفقاً لقناعاته ؛ فهذا لا ينافي كلّ هذه الصفات التي قيلت في حقّه ؛ إذ عامّة علماء الرجال لا يخلو واحد منهم من مثل هذا التطبيق لهذه الآلية في النقد الرجالي للرواة كما صار واضحاً ، بل أظنّ أنّه مما يقبله المستشكل نفسه هنا . ب - جانب مقبول ، وهو ما وقع بملاحظة النقطة الأخيرة التي جاءت فيه ، وهي مدح المختلفين معه في المذهب مدحاً عظيماً ، فإنّهم لو رأوه يضعّف من يرونهم ثقاتاً لمجرّد أنّ مروياتهم توافق مذهبهم وتخالف مذهبه ، لما تسنّى لهم أن يمدحوه بمثل ذلك ، بل لطعنوا عليه بأنّه يضعّف من يختلفون معه في رواية ما هو مخالف لعقيدته ، أو على الأقلّ لم يمدحوه بمثل هذا المديح . هذا ، مع إضافة اعتماد علماء الإماميّة على كلماته في الكثير من الموارد عند النجاشي والطوسي والحلي وغيرهم . لكن مع ذلك يندر أو ينعدم أن نجد - كما ذكر صاحب الكلام أعلاه « 2 » - ذكراً
هامش
( 1 ) انظر : محمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 438 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 438 - 440 .