بنظرنا .
الاتجاه الثالث : التفصيل بين الجرح والتعديل ، بضرورة بيان السبب والتفسير في الجرح دون التعديل ، فيكتفى فيه بالإطلاق .
وقد نُسب هذا القول إلى المشهور « 1 » ، ويظهر اختياره من الشيخ الطوسي ، ناسباً له - هو وغيره - إلى الشافعي « 2 » . كما اختاره الميرداماد « 3 » .
وينطلق هذا القول من أنّ هناك اختلافات في موجبات الفسق وفي عدد الكبائر ، وكثيراً ما جُرح شخصٌ فلمّا نظر في السبب انكشف أنّه ليس بجرح ، وكما ينقل الخطيب البغدادي وغيره من أنّهم سألوا عن شخص فجرحه ، فلما سألوه عن السبب قال : رأيته يركض على برذون ! « 4 » .
وأشكل الشهيد الثاني وغيره « 5 » ، على هذا التفصيل هنا ، بأنّ الالتباس في تعريف الفسق ومفرداته ينعكس التباساً أيضاً في تعريف العدالة ومفرداتها ، فكيف جاز لنا التفصيل في هذه القضيّة ؟ !
ويبدو لي أنّ هذا القائل لعلّه ينطلق من أصالة العدالة أو من كفاية حسن الظاهر في التعديل لو تمّت بعض مصاديقه هنا ، وإلا فالتفصيل لا معنى له .
الاتجاه الرابع : ما هو على عكس الاتجاه الثالث ، وذلك أنّه يرى ضرورة بيان التفسير والسبب في التعديل دون الجرح ، وقد نُسب إلى العلامة الحلّي « 6 » ، وظاهر كلامه أنّ سماع
هامش
( 1 ) انظر : مسالك الأفهام 13 : 407 ؛ والرعاية : 115 ؛ ومقباس الهداية 1 : 367 .
( 2 ) انظر : الطوسي ، الخلاف 6 : 220 ؛ والغزالي ، المستصفى : 129 .
( 3 ) الميرداماد ، الرواشح السماوية : 169 .
( 4 ) انظر : البغدادي ، الكفاية : 138 ؛ ومقدمة ابن الصلاح : 86 ؛ وفتح الملك العلي : 145 ؛ والبهبهاني ، تعليقة على منهج المقال : 51 .
( 5 ) انظر : الرعاية : 116 ؛ ومسالك الأفهام 13 : 407 .
( 6 ) انظر : مسالك الأفهام 13 : 408 .