وقد تعرّضنا لهذا الموضوع سابقاً بالتفصيل ، واستنتجنا أنّ العبرة في علم الرجال بحصول الوثوق والاطمئنان - لا غير - من شهادات هؤلاء العلماء المتخصصين والمطّلعين ، مع سائر القرائن الأخرى . من هنا لا نعيد هذا البحث كلّه ، فكلّمات العلماء المتقدّمين معتبرة وفقاً للنظريّة المختارة في حجيّة قول الرجالي ، فقد يكفي توثيقُ عالم واحد ، وقد لا يكفي توثيق اثنين ، وتفصيله تقدّم ، فلا نعيد .
2 - 1 - شروط الأخذ بتقويمات المتقدّمين
يمكن ذكر بعض الشروط - التي تتأثر بنسبة كبيرة بالنظريّات المطروحة في باب حجية قول الرجالي - لتوفير الفضاء المناسب للأخذ بتقويمات المتقدّمين من العلماء ، وأبرزها :
الشرط الأوّل : شرط الوثاقة والصدق في الرجاليّ المقوِّم عند أداء إفادته الرجاليّة « 1 » ، بمعنى أنّه لابدّ أن يكون هذا الرجالي أو هؤلاء الرجاليّين الذين نرجع إليهم في توثيق راوٍ أو تضعيفه ثقاتاً ، يمكن الركون إلى توثيقاتهم ونقلهم ، أمّا لو لم يكونوا ثقاتاً فكيف نصدّقهم في قولهم بأنّ فلاناً ثقة أو ضعيف ؟ !
وهذا الشرط واضح على مسالك حجيّة قول الرجالي من باب حجيّة خبر الثقة أو من باب حجيّة البيّنة ونحو ذلك ، كما أنّ هذا الشرط له دورٌ واقعيٌّ كبير على مسالك حجيّة الظنّ الرجالي أو حجيّة الاطمئنان ، وإن أمكن في بعض الحالات تحصيل الظنّ أو الاطمئنان لو لم تثبت وثاقة الرجالي نتيجة بعض القرائن .
وفي هذا السياق يذكر بعض علماء الإماميّة أنّ عدم الأخذ بأغلب تقويمات الرجاليّين السنّة يرجع إلى فقدان شرط الوثاقة فيهم « 2 » ، ولا أستبعد أن يكون هذا هو أحد الأسباب
هامش
( 1 ) غرضنا من هذا القيد هو أنّه لو كان عند التحمّل غير ثقة ، لكنّه عند الشهادة كان ثقةً ، كفى جرياً على القاعدة في ذلك ، كما هو واضح ، نعم لو كان عند التحمّل غير محرز الضبط أو يوجد التباس في إمكانيّة ضبطه للحدث أو القول أو الأمر ، أشكل الأمر جداً ؛ لاحتمال التباس الأمر عليه وفقداننا الوثوق بخبره بناء عليه ، فانتبه .
( 2 ) انظر : هادي آل راضي ، دروس صوتيّة في علم الرجال ، الدرس الخامس ، وسبق لي أن سمعت