اقتراح طلب رؤوس هؤلاء من عشائرهم ، يدلّ على أنّ هؤلاء كانوا من الصحابة وممّن قاتل مع النبيّ في حروبه واستعان بهم الرسول في إنفاذ أمر الدين .
وقد حاول ابن حزم الأندلسي ردّ هذه الرواية التي فيها الأسماء المذكورة بأنّها ضعيفة موضوعة ؛ فإنّ في سندها الوليد بن جميع « 1 » .
إلا أنّ مراجعة مصادر الرجال والجرح والتعديل تعطي شيئاً مختلفاً ، فالرجل مهمل الذكر عند الإماميّة ، ولم نعثر على ترجمة له بينهم ، لكنّه موثق عند أهل السنّة بشكل صريح « 2 » . نعم ذكر ابن حبّان ضعفَه والجرح به « 3 » ، لكنّ السائد في مصادر الجرح والتعديل السنّية الأخذ برواياته . نعم ، ليس هو من رواة الدرجة الأولى ، لكنّه ورد في أسانيد سنن الدارمي « 4 » ، وصحيح مسلم « 5 » ، وسنن أبي داود « 6 » ، وسنن النسائي « 7 » ، ومستدرك الحاكم « 8 » ، وسنن البيهقي « 9 » ، وغيرها من المصادر الأخرى ، فما ذكره ابن حزم لم يظهر وجهه ، ولعلّه ضعّفه لأجل هذا الخبر ، وإن كانت عبارة ابن حزم تفيد أنّ الوليد بن جميع لا يعلم من الذي وضع هذا الحديث ، فغمز فيه بهذا ، لا أنّه هو واضع الحديث ، ومن ثمّ فإنّ ابن حزم لم يُشر لنا إلى جهة الضعف السندي في الرواية ، فراجع .
هامش
( 1 ) المحلّى 11 : 224 .
( 2 ) انظر : تاريخ ابن معين ( الدارمي ) : 222 ؛ والرازي ، الجرح والتعديل 9 : 8 ؛ وعمر بن شاهين ، تاريخ أسماء الثقات : 245 ؛ وتهذيب الكمال 31 : 36 - 37 ؛ وميزان الاعتدال 4 : 337 .
( 3 ) ابن حبّان ، كتاب المجروحين 3 : 78 - 79 .
( 4 ) سنن الدارمي 2 : 384 .
( 5 ) صحيح مسلم 5 : 177 ، و 8 : 123 .
( 6 ) سنن أبي داود 1 : 142 ، و 2 : 24 .
( 7 ) سنن النسائي 4 : 116 .
( 8 ) المستدرك على الصحيحين 1 : 203 ، و 4 : 485 ، 564 .
( 9 ) سنن البيهقي 1 : 406 ، و 3 : 130 ، و 6 : 303 ، و 9 : 33 ، 145 .