المقتضى الذي تعطينا إيّاه العمليّة التحليلية للكلمة أنّ عنوان النفاق هو الذي يُفترض أن يستبطن خبرويّة الازدواجيّة بين الظاهر والباطن ، أمّا عنوان القلب المريض فهذا ينسجم حتى مع الكفر الظاهر ، أو التردّد بين الإيمان والكفر ، فكيف انعكست الصورة ؟ وما هو الدليل ؟
ب - هل سورة العنكبوت مكّية لتُثبت وجود ظاهرة النفاق في مكّة ؟ !
الكلمة الثانية : إنّ آية سورة العنكبوت تشير إلى وجود حالة نفاق ، لكن السؤال هو : هل كلّ آيات سورة العنكبوت مكّية ؟ وهل أساساً سورة العنكبوت مكيّة ؟
ذكر الطبرسي أنّ في سورة العنكبوت ثلاثة أقوال : قولٌ بمكّيتها كلّها ، وهو قول عكرمة وعطاء والكلبي ، وقولٌ بمدنيّتها وهو أحد قولي ابن عباس ، وقتادة ، وقول بأنّها مكّية إلا عشر آيات من أولها ، فهي مدنيّة ، عن الحسن ، وهو أحد قولي ابن عباس ، وهو عن يحيى بن سلام « 1 » .
وذكر الشيخ الطوسي أنّه : « قال قومٌ : هي مكّية ، وقال قتادة : العشر الأول مدنيّ ، والباقي مكّي . وقال مجاهد : هي مكّية » « 2 » .
وقد رجّح العلامة الطباطبائي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي أن تكون بأجمعها مكيّةً ؛ لأنّ مضامينها تناسب أيام الشدّة والعسرة قبل الهجرة « 3 » .
ولعلّ المقصود بالعشر الأول منها هو الأحد عشر آية التي في أولّها ، كما يلمح إليه كلام الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في المصدر المتقدّم ، لبُعد الفصل بين الآية العاشرة والحادية عشرة ، فيكون عدّ عشرة آيات مبنيّاً على أنّ بعض الآيات مندمج ، كما لو فرض اندماج الأحرف المقطعة في الآية اللاحقة ، والله العالم . ويشهد له - في الجملة ، ومن حيث مبدأ
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان 8 : 5 .
( 2 ) التبيان 8 : 185 .
( 3 ) الميزان 16 : 98 - 99 ؛ والأمثل 12 : 330 - 331 .