عمران بن عبد الله القمي ما نصّه : « روى الكشي خبرين ، فيهما مدح عظيم ، لا يضرّ ضعف سندهما بعد حصول الظنّ منهما » « 1 » .
تعليقات نقديّة على مرجعيّة الإجماع في حجيّة قول الرجالي
وهذه النظرية - إذا صرفنا النظر عن استقلالها عن غيرها أو لا « 2 » - لا يصحّ الاعتماد عليها ؛ وذلك :
أوّلًا : نحن نشك في قيام الإجماع الحجّة على الظنون الرجاليّة ؛ لأنّ الإجماع الحجّة هو الإجماع الكاشف عن سنّة المعصوم ؛ ولهذا تُراعى فيه مسألة القرب من عصر النصّ ؛ وإذا رجعنا إلى مسألة الاعتماد على الظنون الرجاليّة ، نجد أنّ القدر المتيقّن منها هو اعتماد المتأخّرين من العلماء عليها بعد القرن الخامس الهجري ، وبشكل أكثر دقّة ووضوحاً في القرن السابع الهجري وما بعد ، فمنذ ذلك الزمان صارت المسائل الرجاليّة حاضرة بعنوانها ، ويُعتمد على النتائج الرجالية الظنيّة ، أما قبل ذلك فقد أثبتنا مفصّلًا في كتابنا « نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » أنّ الشيعة كانوا يعملون إلى أواسط القرن السابع الهجري بالخبر الموثوق ، وأنّ رجوعهم إلى علم الرجال لم يكن من باب إعطاء حجيّةٍ مستقلة للبحث الرجالي ، وإنّما من باب كونه يقدّم لنا معطيات تساعد على تكوين الوثوق بصدور الخبر ، وأين هذا من حجيّة علم الرجال بنفسه ؟ !
فصغرى الإجماع المنتج هنا غير متوفّرة ، ويكفي الشك وعدم إحراز الصغرى هنا ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) المحدث النوري ، خاتمة المستدرك 8 : 271 .
( 2 ) إذ قد طرح الخاقاني فرضيّة رجوع التسالم المدّعى إلى الظنون الانسداديّة ، فليراجع : رجال الخاقاني : 10 - 11 ؛ وسيأتي أنّ هناك من طرح فكرة عمل أصحاب الأئمّة والمتشرّعة بالظنون الاجتهاديّة ، وأنّه مدلول بعض النصوص الخاصّة ، وذلك عند حديثنا عن حجيّة قول الرجالي من باب حجيّة خبر الثقة ، حيث قد يدّعى أنّ مراد من يدّعي التسالم هو التسالم في عصر النصّ ، ولو كان احتمال ذلك بعيداً من كلامه هنا .