واطّلاعه عليه ، كما يظهر من استطراده بذكر الرجل ذكر أولاده وأخوته ، وأجداده وبيان أحوالهم ومنازلهم حتى كأنّه واحد منهم » « 1 » .
وسوف يأتي - بحول الله - بالتفصيل الحديثُ عن الموقف في حالات تعارض الرجاليّين ومواقفهم ، خاصّة ما قيل من تقديم قول النجاشي على قول الطوسي ، وسيتمّ تفنيد ذلك بوصفه قاعدةً ، لكنّنا نعرض الآن صورةً تمهيديّة للتعريف فحسب .
وممّن اهتمّ بهذا العلم - أي الأنساب - مؤخّراً وأعاد إحياءه من جديد ، مجموعةٌ كبيرة من الشخصيات ، أكتفي بذكر السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ( 1410 ه - ) منها .
إذن ، فنحن بحاجة إلى علم الأنساب ومصادره القديمة لتطوير معطياتنا في علم الرجال ، فقد نجد فيما كتبه النسّابة معلوماتٍ تساعدنا على تحديد هويّة بعض الرواة ، فلماذا لا نعيد الاستفادة من هذا العلم في المجال الذي يخدمنا فيه ؟ ! رغم عدم كون علم الأنساب مطابقاً لعلم الرجال في الهويّة والهدف .
3 - 4 - علم الرجال وعلم المصنّفات ، علاقات تاريخيّة وطيدة
يتناول علم المصنّفات والفهارس كلَّ ما يتعلّق بالمصنّفات والمخطوطات ونُسَخ الكتب ومتابعتها ، والشيء الملفت في علاقة هذا العلم بعلم الرجال أنّ المصنّفات الرجالية الأولى عند الإماميّة كان مهمّها كتب فهارس ومصنّفات ، وهذا واضحٌ جليّ من مقدّمة كتابي « فهرست » النجاشي ، و « فهرست » الطوسي ؛ حيث كان القصد من تأليفهما - أو أحدهما على الأقلّ - الردّ على بعض من انتقد الشيعة بأنهم لا مصنّفات ولا كتب لهم ؛ وهاتان المقدّمتان تعطيان تصوّراً أنّ علم الرجال الشيعي في القرن الخامس الهجري - وهو عصر ازدهاره قديماً عند الإمامية - ولد من رحم علم المصنّفات ، ولك أن تراجع في ذلك كتب تلك الحقبة .
وكأنموذج على ذلك « فهرست النجاشي » في سرده كتب مَنْ تَرجم لهم ، وأحياناً
هامش
( 1 ) بحر العلوم ، رجال السيّد بحر العلوم ( الفوائد الرجالية ) 2 : 46 .