إذن ، علم الرجال يلعب دوراً في تسريع عملية حصول اليقين بالخبر المتواتر وتحديد
درجة ذلك « 1 » .
وكذلك الحال في الخبر المحفوف بقرائن القطع ، فإنّه إذا ثبت كذب هذا الراوي في جملةٍ من رواياته ، صارت قرائن القطع معارَضةً بقرائن كذبه ودسّه ، الأمر الذي يخفّض من قدرة قرائن القطع على بعث اليقين بهذا الخبر الآحاديّ .
الاتجاه الثاني : حجيّة خبر العدل أو الثقة ، وهذا الاتجاه - خلافاً لسابقه - يجعل معياره في قبول الخبر هو عدالة الراوي أو وثاقته ؛ فمتى كان الراوي عادلًا أو ثقةً اخذ بخبره حتى لو لم يحصل الاطمئنان أو العلم بصدوره ، فأصحاب هذا الاتجاه أوّل ما يراجعون في الخبر سنده ، فإن قُبل قُبل الخبر وعُمل بمضمونه ، وإلا لم يعد له أيّ اعتبار من حيث المبدأ ، وأبرز من مال لحجية خبر العدل السيد العاملي صاحب المدارك ( 1009 ه - ) ، وأما حجية خبر الثقة فهو مسلك مشهور المتأخّرين « 2 » ، ومن أشدّهم في هذا المسلك السيد الخوئي ( 1413 ه - ) .
وأهمية علم الرجال على هذا المسلك واضحةٌ ؛ فهو يعدّ من أبرز طرق معرفة عدالة الراوي ووثاقته بالرجوع إلى كلمات الرجاليّين أو من خلال الاجتهاد الرجاليّ المباشر ؛ ومن ثمّ فمصير الروايات يكون بيد علم الرجال ؛ فهذا الاتجاه سنديٌّ رجالي بامتياز .
الاتجاه الثالث ( « 3 » ) : حجية الخبر المعمول به عند المشهور ، والميزان في قبول الخبر على هذا الاتجاه هو « الشهرة العملية » ؛ أي اعتماد مشهور الفقهاء على الخبر في مقام العمل والفتيا حتى مع ضعف سنده ، فعملهم جابرٌ لضعف سند الخبر ؛ إمّا لأنه يوجب الوثوق بصدوره
هامش
( 1 ) انظر : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 98 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 277 ، والحلقة الثالثة : 153 .
( 2 ) انظر : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي : 439 .
( 3 ) سأطلق عليه تعبير ( الاتجاه ) رغم أنّه قد يقال بأنّه من الصعب الحصول على من اختاره لوحده منهجاً في التعامل مع الأخبار دون أن يطعّمه بمناهج اخر .