والدراسات الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وكان هذا اقتداءً بالنبي رضي الله عنهم وأصحابه والأئمة الراشدين ، فالنبي رضي الله عنهم ألقى خطبة الوداع التي استعرض فيها خلاصة دقيقة للأحكام الإسلامية في عرفة ، والأئمة الراشدون كانوا يتولّون بأنفسهم رياسة موسم الحج . . وعلماء الحديث كانوا ينتهزون فرصة الحج ليتبادلوا الرواية ، والتقاء التلاميذ بشيوخهم ، وأخذ الأقران بعضهم عن بعض ، والفقهاء يتلاقون في موسم الحج ، ويتذاكرون مسائل الفقه . . وهكذا كان الحج في الماضي سبيل التعارف الإسلامي ، وإنّه يجب علينا أن نعود به إلى ما كان عليه السلف الصالح ، فنجمع فيه بين العبادة والنسك ، وبين المصلحة العامّة للمسلمين ، وليتحقق قوله تعالى :
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ )
( الحج : 28 ) . . » « 1 » .
إنّ مبدأ
( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ )
مبدأ عام ، لا يضيق لخصوص الأمور المادية ، بل يتعدّاها لكل أمرٍ معنوي فردي شخصي ، أو صالحٍ عام اجتماعي ، فإن الوحدة والتقارب من أعظم المنافع ، كما لا يخفى على أيّ عاقل حصيف .
إن مظاهر الوحدة في الحجّ يجب الحفاظ عليها ، وحتّى الصلاة الجامعة في المسجد الحرام مظهر عظيم لائتلاف المسلمين أيضاً ، من هنا ينظر بتقدير إلى قول الإمام الخميني : « عندما تقام صلاة الجماعة في المسجد الحرام أو مسجد النبي فلا يخرج المؤمنون منها ، ولا يتخلّفوا عن هذه الجماعة ، بل يقيموها مع سائر المسلمين » « 2 » ، نعم ، إن هذه المظاهر تخلق في روح المشاركين
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 131 - 132 .
( 2 ) الإمام الخميني ، وحدت از ديدكاه إمام خميني : 107 .