كالشيعة في كلّ أثرٍ يترتّب على مطلق المسلمين ، وهذا في غاية الوضوح من مذهبنا ، لا يرتاب فيه ذو اعتدال منّا ، ولذا لم نستقص ما ورد من هذا الباب ؛ إذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات . . » « 1 » .
وهكذا الحال في الطرف الآخر ، فإن عدم الاعتقاد بعدالة الصحابة ، أو زوجات النبي رضي الله عنهم أو بعض الخلفاء الأوائل لا يعني كفراً ، بل حتّى لو سلّمنا بسبّهم أو لعنهم ، فهو على أقصى تقدير معصية كبيرة وجرم عظيم ، لكن فرقاً واضحاً بين هذا العنوان وعنوان الكفر الموجب للقطيعة ، والإخراج عن ربقة الإسلام ، ذلك أنّ احتمال الخطأ في الاجتهاد واردٌ ، فلعلّ من فعل ذلك أخطأ في اجتهاده ، وما أكثر ما تأوّل السلف وأخطأوا دون حرجٍ عليهم في ذلك « 2 » ، فأمر التكفير عظيم وخطره جسيم « 3 » .
ولست مريداً بذلك زعم إجماع الفريقين على عدم التكفير المتبادل ، كما أستوحيه من كلمات الكثير من التقريبيين ، الذين يوحون بأنّ الخلافات بين المسلمين لا تستدعي التكفير ، مع أنّ رأي فريقٍ من الشيعة وفريقٍ من السنّة أنّها تستدعيه ، وربما هو أسوأ منه ، إنّما أردت أن نستعرض الصورة الواقعية لمواقف الطرفين ، لكي نبدّد تلك الصورة المزّيفة المزعومة التي تريد أن تدّعي أن كلّ طرف يكفّر الطرف الآخر ، حتّى ليفاجئ بعض أتباع المذاهب ، وربما بعض رجال الدين منهم ، بوجود مواقف تسامح لدى علماء مذهبه الكبار ، لشدّة ما زرع في عقله من صورة نمطية مشينة .
وعلى أيّ حال ، فنحن نعتقد بضرورة دراسة حدود الإسلام ، وما به يخرج الإنسان عنه أو يدخل فيه ، لكن دراسةً علمية دقيقة محايدة ، تستهدف
هامش
( 1 ) عبد الحسين شرف الدين ، الفصول المهمّة في تأليف الأمّة : 18 .
( 2 ) راجع : المصدر نفسه : 44 - 131 .
( 3 ) حول موقف السلف من التكفير ، راجع : المصدر نفسه : 26 - 38 .