إنّ أحد الأسباب الرئيسة لذلك امتلاك فريق الاختلاف امتداداً تاريخياً كبيراً ، يمثل ذاكرةً جماعية ضاربةً في أعماق وعي الأفراد ، سرعان ما تتهيّج هذه الذاكرة بمعاني وصور مليئة بالأحداث الملتهبة ، ذات الطابع الانفعالي ، أما فريق التقريب فلا يملك امتداداً تاريخياً ولا عمقاً استراتيجياً في الموروث أو لا أقلّ في الموروث المقروء ، وإن كان خلف كثير من المقروء توجد إشارات عديدة تدعم هذا الفريق ، ونحاول هنا ، الإشارة إلى بعض الإشكاليات الجادّة أمام سبيل التقريب بين المسلمين .
أزمة المفهوم
لعلّ من أبرز إشكاليّات مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية ، المفهوم نفسه الذي يقوم عليه المشروع ، هذا المفهوم الملخّص في أدبيات الوحدويين في كلمتي : الوحدة الإسلامية ، والتقريب بين المذاهب .
أ - أما حول مفهوم الوحدة - بعيداً عن أدبيات السياسة - فيمكننا إثارة ملاحظتين رئيستين حوله هما :
الملاحظة الأولى : إنّ هذا المفهوم ينفي ذاته عندما يسعى لطرحها في وسط ديني يفترض أنّه فاقد - في وعيه - للمفهوم ذاته ، ومعنى ذلك أنّ إحساساً منطقياً سوف ينبعث من المناخ الاجتماعي الفاقد لحسّ الوحدة والتقريب ، ويتلخّص هذا الإحساس بأنّ الوحدة تعني تحوّل الاثنين إلى واحد ، ومن ثم تجاوز الخصوصيات وإذابة الموائز .
إنّ نتيجة هذا الإحساس التوجّس من مشروع الوحدة ، وهذا ما حصل فعلًا ، إذ لاحظنا غضب التيارات الدينية المذهبية من هذا المشروع ، وتوجّسها منه خيفة ، كونه يؤدي - بنظرها - إلى التنازل عن المعتقدات ، والتخلّي عن المبادئ وما شابه ذلك .
إنّ المشروع الذي لا يحسب لغته لن ينجح ؛ لهذا من المفترض إجلاء المصطلح ليصبح أكثر وضوحاً ، ومن ثم ، أكثر تهدئةً للأمور ، لا أن يولد في