لابلاس في الطبيعة ، في أننا لو حصلنا على معرفة بحالة الكون في وقت محدد فبالإمكان التنبؤ بكل ما يستدعي ويتلو هذه الحالة إلى نهاية تاريخ الكون .
لا نريد ممارسة التطبيق الحرفي لهذه المفاهيم على حركة العلوم ، لكنها بالتأكيد تحظى بدرجة من الصحّة في الحياة العلمية ، من هنا بإمكان القارئ لحركة علمٍ من العلوم استشراف مستقبل هذا العلم ، لا أقل مستقبله القريب من النموّ أو الضمور ، والنجاح أو الكسل والفشل و . . فإذا قرأنا مثلًا تاريخ علم الفقه مع الدولة البويهية أو الصفوية مثلًا للاحظنا نسقاً خاصاً من التطوّر كان يحصل لهذا الفقه عقب دخوله الحركة السياسية وأنظمة الحكم بدرجة من الدرجات ، وانطلاقاً من قراءة سلسلة تجارب الفقه الشيعي مع الدولة / الأمة / السياسة / الحكم . . في سلسلة حقبات ماضية ، يمكننا استشراف حالة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران نهاية السبعينات من القرن العشرين إلى عقود أخرى - بعيداً عن القول القاضي بأن الحركات الإسلامية في القرن العشرين والجمهورية الإسلامية في إيران كشفت عن خوار الفقه وضعفه ووهنه ورفعت القناع عن واقعه الزائف كما يراه البعض ، فهذه مقولة أخرى تحتاج لدراسة مستقلّة - وذلك انطلاقاً من ضغط الواقع الذي له نتائجه المتعددة .
وهكذا إذا حاولنا قراءة تجربة التفسير الطبيعي العلمي للقرآن الكريم والتي مثّل طنطاوي جوهري وأحمد الإسكندراني ، ومن بعدهما الشيخ محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار ( 1935 م ) ، أنموذجاً بارزاً فيها من خلال إخضاع الآيات والنصوص لنتائج العلوم الطبيعية ، فقد ظهر تيار كبير بين العلماء المسلمين رأى ضرورة مواكبة العلوم الطبيعية ؛ فاضطرّه ضغط الواقع لتقديم منهج تفسيري قرآني يحاول تحقيق وصلةٍ وانسجام ما بين النصّ القرآني والنتاجات العلمية الحديثة ، هذه التجربة عندما تقرأ تاريخياً ثم تقيّم مضمونياً ، سنجد فيها - وهذا موقف شخصي بحت قد لا تتم الموافقة عليه - درجة عالية من الخلل الذي يعود - بالدرجة الأولى - إلى عمليات إخضاع النص تحت تأثير مخاوف اللاوعي وهرباً من ضغط الواقع دون أن نتنكّر لدور العلوم الطبيعية في كشف حيثيات في النص الديني لم يكن ليلتفت إليها المفسّر
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 122
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٢