أو الكتب على السطح والواجهة ، نظراً لميزاتٍ فيها مما يؤثر على بقية الشخصيات والدراسات التي قد تقف في درجة تالية ، وهو ما يؤدّي - على المدى البعيد - إلى غياب هذه الشخصيات أو الدراسات عن كثير وربما معظم الأبحاث ، ومن ثم يجري تصوّر أن كل الواقع العلمي إنما تعبّر عنه هذه الشخصيات أو الكتب ذات الدرجة الأولى ، فعلى صعيد علم الكلام تبرز أسماء المفيد والصدوق والحلّي والمظفّر وكاشف الغطاء والمطهري والإيجي واللاهيجي والقاضي المعتزلي وابن روزبهان و . . فيما تختفي أسماء العشرات الآخرين من ذوي النشاط والفعالية في تنمية علم الكلام أو مداولته على الأقل كالحلبيين ؛ أبي الصلاح ( الكافي في الفقه ) ، وابن زهرة ( غنية النزوع ) ، والحرّ العاملي ( إثبات الهداة ) ، والفيض الكاشاني ( علم اليقين ) والسيد شبّر ( حقّ اليقين ) وغيرهم ، وهكذا الحال على صعيد علم الأصول تبرز شخصيات النائيني ( 1355 ه - ) ، والإصفهاني ( 1361 ه - ) ، والخراساني ( 1329 ه - ) ، والأنصاري ( 1281 ه - ) ، والعراقي والخوئي ( 1413 ه - ) والصدر ( 1400 ه - ) ، فيما تختفي - نسبياً - الكثير من الشخصيات التي ربما توزّعت أفكارها الأصولية داخل كتبها الفقهية ، كصاحب الجواهر والسيد الحكيم والمحقق أحمد النراقي وأمثالهم . .
نحن هنا لا نريد الحديث عن أدلتهم بل حتى عن نفس رأيهم لننظر إلى الواقع العلمي بإنصافٍ وأمانة علميين والاطلاع على مجمل تجربتهم على هذا الصعيد .
وهكذا الحال على صعيد الفقه هناك خمسة عشر أو عشرين فقيهاً - على الصعيد الشيعي - يتمّ تداول أسمائهم غالباً في الفقه ، بينما لا يلاحظ العديد من الفقهاء الآخرين ، أو حتى يلاحظ فقيه في كتاب له دون آخر ، والمسألة عينها تجري في علم الفلسفة ، وفي التفسير أيضاً .
إنّ المفترض - قبل إصدار أحكام تعميمية - أن تكون هناك خبرة في مجال معرفة الآراء والأقوال والمواقف حتّى يتسنّى الحكم وبدقة على آراء ومواقف الآخرين ودون تسرّع أو عجلة بادعاء قيام إجماع إسلامي أو مذهبي
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 111
مساهمون: حيدر حب الله
ص١١١