على هذا الأساس ، وجدنا المفكرين في الأمة الإسلامية منذ الطهطاوي والأفغاني والأمين إلى عصرنا هذا ، يركّزون - بدرجة أو بأخرى - على مسألة المنهج ، أي وجدناهم يبحثون قضايا تنتمي - بدرجة أو بأخرى - إلى مقولة المنهج ، وكلّما امتدّ الزمان صار موضوع المنهج بالغ الأهمّية ، وصرنا نجد وضوحاً في الاهتمام به ، بل ومزيداً من تعقيد العمل فيه ، حتى وجدنا أعمالًا بالغة الأهمية في العقود الثلاثة الأخيرة .
وتنتمي مقولة المنهج إلى الشأن المعرفي من علم الفلسفة لا إلى الشأن الوجودي ، وهو شأن لاحظنا مزيداً من الاهتمام به في الفترة الأخيرة مع مثل عبد الكريم سروش في إيران ، ومحمد أركون في العالم العربي وغيرهم ، ممّا عنى تراجعاً في البحث الوجودي الأنطولوجي من الفلسفة ، والذي كانت اهتمامات به إبان الحقبة الماركسية .
من هنا ، كانت اهتمامات الكاتب لهذه السطور في مجال المنهج - عموماً - أكثر من غيرها ، اعتقاداً بخطورة الملف ، ومديات الحاجة إليه ، وقد كنت كتبت بعض الدراسات المتفرّقة في هذا المجال ، وقد حاولت هنا جمعَ ما كتبت ، وأن أتناول هذا الموضوع ، ضمن السياق التالي الذي يهمني إيضاحه للقارئ :
أ - ليس هذا الكتاب دراسة شاملة وبنيوية لموضوعة المنهج ، إنما هو بتعبير دقيق « أوراق في المنهج » ، فلا ينبغي التعامل معه أكثر من ذلك ، من هنا نجده يقدّم تصوّرات ، لكنه لا يركّز على دراسة شاملة للموضوع ؛ لأن مسألة المنهج في العرفان الإسلامي مثلًا تحتاج لوحدها إلى دراسة مستقلّة ، والكاتب من الذين يندّدون بالدراسات المبتسرة التي تريد حسم المواقف في عجلةٍ من أمرها .
ب - يختصّ الكتاب بمسألة المنهج في الفكر الديني الإسلامي فقط ، ولا يدرس الموضوع أبعد من ذلك ، لهذا كان هناك تركيز على العلوم الإسلامية ، دون سائر العلوم ، أو حتى بعض العلوم الدينية غير الإسلامية .
من هنا ، قسّمت الكتاب إلى قسمين :
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 10
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٠