أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ . . )
( الأنفال : 26 ) ، فيما تحدّث من نوع آخر :
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ . . )
( الأعراف : 86 ) ، فوقوع مثل هذا الاستخدام حاصل في القرآن الكريم .
وهذا الوجه جيد ، منسجم معنوياً ، وغير مستهجن لفظياً ، والعرف يستقربه جداً .
الوجه السابع : أن يكون المعنى : كنتم مذ كنتم خير أمة ، أي : لم تزالوا خير أمة ، فأنتم مذ كنتم معروفون بهذا الوصف الجميل ، دون أن يتغيرّ حالكم .
وهذا الوجه يقع - من حيث النتيجة - على عكس الوجه الخامس الذي تبنّاه التستري ، لكنه لا يخلو من زيادة وتكلّف لا يلحظه الفهم العرفي ، فإن قصد به الوجه السابق فهو ، وإلا فلا داعي له .
الوجه الثامن : أن يكون المراد : صرتم خير أمة بأمركم بالمعروف ؛ فإنّ « كان » تأتي بمعنى « صار » .
وهذا الوجه ناقشه الشريف الرضي بأنه وإن استعملت « كان » في لغة العرب بمعنى « صار » ، إلا أنه ليس استعمالًا فصيحاً ، والقرآن لابد أن يُحمل على اللغة الفصحى والطريقة المثلى « 1 » . وكلام الشريف الرضي ليس بالبعيد ، فإنّ العرف العربي قلّما يفهم من ( كان ) معنى الصيرورة ، ما لم يقم شاهد على ذلك ، فهو معنى غير متبادر إلى الذهن إطلاقاً .
الوجه التاسع : أن تكون هذه الآية تابعاً لقوله تعالى قبل آيتين منها :
( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
( آل عمران : 107 ) ، فيكون المعنى حينئذٍ : ويقال لهم عند مصيرهم إلى الرحمة والخلود في الجنّة : كنتم في الدنيا خير أمة أخرجت للناس . . .
هامش
( 1 ) حقائق التأويل : 218 .