وسوف يأتي فيما بعد أننا نرى لمفهوم الأمر والنهي معنيان أحدهما عام يشمل كتاب الجهاد والعقوبات الجزائية والجنائية والقضاء والتفتيش والدولة والسياسة وغير ذلك ، والثاني خاصّ وهو كلّ أمر ونهي خرج عن التعنون بعنوان آخر كعنوان الجهاد .
خامساً : نحن نجد في سياق ميزة البحث الفقهي أنّ بعض الكتب الفقهية لم تذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مثل كتاب الحدائق الناضرة ، ومفتاح الكرامة ، والمقنع ، والانتصار ، والناصريات ، وجواهر الفقه ، والمراسم العلوية ، وغنية النزوع ، وغيرها من الكتب الفقهية ، فيما غالب الكتب الأخرى تحدّثت عنه باختصار شديد ، مثل كتاب « المبسوط » للشيخ الطوسي ( 460 ه - ) الذي لم يتعدّ البحث فيه الخمس صفحات ، وهو - أي المبسوط - أوسع كتاب فقهي في زمنه ، ولعلّ أوسع بحث فقهي كان للمحقق محمد حسن النجفي ( 1266 ه - ) صاحب « جواهر الكلام » ، وحتى لو راجعنا الرسائل العملية ، وحذفنا « الختام » الذي يذكرونه في بعض الأمور التي هي من المعروف وبعض الأمور التي هي من المنكر ، فلن نجد كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر من أربع صفحات « 1 » ، فيما كتاب التخلّي يبلغ أربع صفحات أيضاً « 2 » ! !
لا يهمّنا الحجم بقدر ما نهدف من خلال ما قلناه للتدليل على مدى الاهتمام بهذه الفريضة في البحث الفقهي ، حتى أن بعض الرسائل العملية - كما قيل « 3 » - لم تذكر هذا الباب أساساً ، الأمر الذي ساعد بدرجةٍ ما على خلق فوضى تطبيقية لهذه الفريضة عند بعض المتدينين أو الحركات الإسلامية .
هامش
( 1 ) انظر - كمثال - : منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 350 - 353 .
( 2 ) المصدر نفسه : 21 - 24 .
( 3 ) النوري الهمداني ، أمر به معروف ونهي از منكر : 23 .