الآمدي « 1 » .
وهذا ما نسبه العلامة الحلي إلى الأكثر « 2 » ، ونسبه الشيخ الطوسي وابن إدريس الحلي إلى جمهور المتكلّمين والمحصّلين من الفقهاء « 3 » ، كما نسبه الشرفي الزيدي إلى الجمهور « 4 » .
ونسب القاضي عبد الجبار المعتزلي ( 415 ه - ) إلى أبي هاشم الجبائي القول بالوجوب السمعي إلا في حالة واحدة ، وهي ما لو رأيت ظلماً فلحق قلبك مضضٌ وحرد فإنّه يلزمك دفع المضرّة عن نفسك ، وقد اختار القاضي المعتزلي هذا الرأي أيضاً في « شرح الأصول الخمسة » ، فيما أطلق القول بالوجوب السمعي في « المغني » « 5 » .
الرأي الثاني : ويذهب إلى أنّ الوجوب عقليّ هنا ، وإنما وردت الآيات والأحاديث للإرشاد إلى حكم العقل لا أكثر ؛ فيكون حال هذه الفريضة كحال وجوب طاعة الله ، من حيث كونه عقلياً ، وأنّ الآيات الدالّة على وجوب طاعته تعالى إنما هي مرشدٌ لذاك الحكم العقلي ليس إلا ، فلا تؤسّس حكماً ، وإنما ترشد إليه . والمفترض أن ينجم عن ذلك مرجعية العقل حينئذٍ في هذا الميدان .
وقد تبنّى نظرية الوجوب العقلي هنا جماعة من الفقهاء المسلمين « 6 » . وهو ما
هامش
( 1 ) سيف الدين الآمدي ، أبكار الأفكار في أصول الدين 5 : 299 .
( 2 ) انظر : مختلف الشيعة 4 : 471 .
( 3 ) راجع : الاقتصاد : 236 ؛ والسرائر 2 : 21 .
( 4 ) راجع : أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي الزيدي ، عدّة الأكياس في شرح معاني الأساس 2 : 214 .
( 5 ) راجع : القاضي عبد الجبار المعتزلي ، شرح الأصول الخمسة : 89 ، 503 ؛ والمغني في أبواب التوحيد والعدل 13 : 103 - 104 ، و 17 : 103 .
( 6 ) انظر : الخميني ، المكاسب المحرّمة 1 : 136 ؛ ونوري همداني ، الأمر بالمعروف : 96 ؛ وقواعد