الوسيلة ذات مفاعيل سلبية في المستقبل قد توجب مزيداً من السقوط في النار ؛ ولهذا سوف يأتي - إن شاء الله تعالى - في دراسة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الحديث عن مرتبة اليد ، أنه حتى لو أسقطنا مفهوم هذه المرتبة بما يعني العنف الجسدي ، قد يكون هذا الإسقاط خاصّاً بغير حالة الأسرة ، وسيأتي تفصيله ، فالوقاية مفهومٌ واقعي يتحقّق سواء رضي الذي نقيه أم لم يرضَ ، فلا يؤخذ فيها توسّط إرادته ما لم تكن الوقاية - مصداقاً - مما لا يتحقق سوى بالإرادة ، كما في بعض التكاليف العبادية .
وقد استند محي الدين النووي إلى هذه الآية أيضاً لإثبات وجوب ضرب الولد أو البنت بقصد الهداية « 1 » ، كما استند السيد الخوئي إليها للحكم بوجوب مواقعة الزوجة أكثر من مرّة كلّ أربعة أشهر إذا كانت الزوجة شبقة بحيث يخشى عليها من الوقوع في الحرام ، وبهذا ميّز الخوئي بين الأهل وبين أيّ امرأة أخرى يعلم إذا لم يتزوجها الإنسان أنها سوف تقع هي في الحرام لشبقها ؛ لأنه لا دليل على ذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل عام ، على خلاف مفهوم الوقاية الوارد هنا والخاصّ بالأهل « 2 » .
كما ورد في الرواية عن الإمام علي عليه السلام في تفسير هذه الآية : « علّموهم ، أدّبوهم » « 3 » ، وورد عن الإمام الصادق أنه « لما نزلت هذه الآية :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )
قال الناس : يا رسول الله ! كيف نقي أنفسنا وأهلنا ؟ قال : اعملوا الخير ، وذكّروا به أهليكم ، فأدّبوهم على طاعة الله . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) النووي ، المجموع 3 : 11 .
( 2 ) انظر : الخوئي ، كتاب النكاح 1 : 149 - 150 .
( 3 ) الشرح الكبير لابن قدامة 8 : 169 ؛ والبهوتي ، كشاف القناع 5 : 239 ؛ ومسند ابن المبارك : 163 ؛ وأدب المجالسة : 106 ؛ وأدب الإملاء والاستملاء : 6 .
( 4 ) القاضي النعمان ، دعائم الإسلام 1 : 82 ؛ والنوري ، مستدرك الوسائل 12 : 201 .