رواية ، ومن بينها ثماني روايات صحيحة السند ، بصرف النظر عن مسألة اعتبار كتاب بصائر الدرجات .
وقد تبيّن من خلال ما تقدّم الوجوه التي دفعتنا لاستبعاد مجموعة نصوص من إطار الدلالة الأوليّة ، ويمكن تلخيص عمدتها بالآتي :
الوجه الأوّل : وقوع سياق بعض النصوص في إطار مرجعيّة فهم الدين ، وأنّ المرجع في الفهم هو الكتاب والسنّة ، وليس العقل أو القياس أو غيرهما ، فالعلاقة بين النصوص والأحكام ، وليست بين الأحكام والوقائع .
الوجه الثاني : وقوع بعض النصوص ضمن تعبير ( له أصل في القرآن ) ، وهذا أعمّ من كون القرآن قد أعطى حكمه أو أوكل البتّ القانوني فيه للعقل ، فالإحالة على العقل - مع بيان المعايير الكليّة - يصدق معها أنّ كلّ شيء فله أصل في الكتاب .
الوجه الثالث : بيان أنّ أهل البيت لا يقولون شيئاً من عندهم ، وأنّ كل ما عندهم هو في الكتاب والسنّة ، ولا يضيفون أيّ أمر ، وهذا مفهوم مغاير لمفهوم شموليّة الشريعة .
الوجه الرابع : إنّ عند أهل البيت من العلم أو الصحف ما يجعل الناس تحتاج إليهم ولا يحتاجون لأحد ، وهذا أعمّ من كون ما عندهم هو شريعة شاملة إلى يوم القيامة .
الوجه الخامس : إنّ عند أهل البيت ما يحتاجه الناس ، وهذا مغاير لمفهوم : إنّ عند أهل البيت كلّ ما يحتاجه الناس .
الوجه السادس : الإمام يعرف كلّ ما يحتاجه الناس ، وهذا لا يثبت أنّ ما يعرفه الإمام هو دينٌ وشريعة بالضرورة ودائماً ، فقد يعرف ما يحتاج الناس معه إليه ولا يكون أمراً دينيّاً محضاً ، بل لديه مثلًا وعيٌ وتسديد من الله في رؤية الأمور واتخاذ القرارات وتوجيه الأمّة .
الوجه السابع : إنّ بعض النصوص تدلّ على تماميّة الدين بالجهود النبويّة وغيرها ، وهذا مفهوم لا يساوق شموليّة الدين ، وفقاً لما قلناه من عدم استلزام التماميّة للشموليّة .
الوجه الثامن : إنّ بعض النصوص يؤكّد مفهوم الحدود المحيطة بكلّ شيء ، ولكنّ الحدود لا تعني الشريعة التفصيليّة بالضرورة ، كما قلنا .
الوجه التاسع : إنّ بعض النصوص يفيد أنّ النبيَّ ذكر كلّ ما يقرّب أو يبعّد عن الجنّة أو النار ، وهذا لا يساوق أنّ كلّ فعل فله حكم ، بل ينسجم مع كون بعض الأفعال خاصّة مقرّبة
شمول الشريعة — صفحة 207
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٧