كلاماً ، فيها علم الحلال والحرام ، إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحقّ إلا بُعداً ، إنّ دين الله لا يُصاب بالقياس « 1 » .
وهذا الخبر :
أ - أمّا من حيث السند ، فإنّه ضعيف ؛ وذلك أنّ أبا شيبة الوارد في السند يفترض أنّه يروي عن أبي عبد الله الصادق ، وبالرجوع إلى المصادر الرجاليّة والحديثية يتبيّن أنّ من ذكر في طبقة الإمام جعفر الصادق هم : أبو شيبة الأسدي ، وهو مهمل ، وأبو شيبة الخراساني ، وهو مهمل كذلك ، وذُكر أبو شيبة الفزاري في أصحاب الباقر ، ولا توثيق له أيضاً ، فالرجل مجهول ، والخبر غير تامّ من حيث السند .
ب - وأمّا من حيث الدلالة ، فلا علاقة لهذا الخبر ببحثنا ؛ وذلك أنّه بصدد إجراء المقارنة بين منتهجي نهج القياس ومنتهجي نهج الرجوع إلى النصوص المتوفّرة بين يدي أهل البيت النبويّ ، ولهذا فإنّ وجود الجامعة يمنع من الحاجة للقياس ، أو فلنقل بأنّه يُلغي المبرّرات الموضوعيّة للقياس . والجامعة - بحسب توصيف الرواية لها - فيها الحلال والحرام ، لكن أين علاقة هذا الأمر كلّه بقضيّة شمول الحلال والحرام في نفسه لجميع الوقائع وتغطية الشريعة لكلّ مناحي الحياة الإنسانيّة ؟ !
كما أنّ الخبر واضحٌ في وقوعه في سياق المنازعات المناهجيّة بين المسلمين في قواعد الاجتهاد ، ويحمل بُعداً مذهبيّاً واضحاً .
فالخبر ضعيف من حيث الدلالة والسند معاً .
الرواية العشرون : صحيحة سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ عندنا لصحيفة سبعين ( سبعون ) ذراعاً ، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخطّ عليّ عليه السلام بيده ، ما من حلال ولا حرام إلا وهو فيها حتى أرش الخدش « 2 » .
وهذا الخبر ، وإن تمّ سنداً ، بصرف النظر عن نسبة كتاب بصائر الدرجات ، حيث هو المتفرّد بنقل هذا الخبر ، إلا أنّه أجنبيّ عن بحثنا أيضاً ، وذلك أنّ غايته هو أنّه ما من حلال ولا حرام
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 57 ؛ وبصائر الدرجات : 166 ؛ والفصول المهمّة 1 : 487 - 488 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 162 - 163 ؛ 164 ؛ والفصول المهمّة 1 : 499 ، 501 - 502 .