وهذا الحديث :
أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فهو ضعيف بمجهوليّة الصيرفي ؛ إذ لم يذكره أحد سوى الطوسي في الرجال ، ذاكراً اسمه فقط في طبقة الإمام الباقر « 1 » ، بل يبدو أنّ عدد رواياته يكاد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة .
ب - وأمّا من الناحية الدلاليّة ، فأيضاً لا علاقة له ببحثنا ؛ فإنّ غايته وجود كلّ الحلال والحرام عندهم ، بحيث يحتاجهم الناس ولا يحتاجون أحداً ، وهذا غير تحديد مساحة الحرام والحلال بالقياس إلى الوقائع ، كما كرّرنا مراراً .
الرواية الرابعة : خبر أبي عُبيدة ، قال : سأل أبا عبد الله عليه السلام بعضُ أصحابنا عن الجفر ، فقال : هو جلد ثور مملوء علماً ، قال له : فالجامعة ؟ قال : تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج ، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه ، وليس من قضية إلا وهي فيها ، حتى أرش الخدش . قال : فمصحف فاطمة عليهماالسلام ؟ قال : فسكت طويلًا ، ثم قال : إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون ، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزنٌ شديد على أبيها ، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان عليّ عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليهماالسلام « 2 » .
وهذا الخبر :
أ - أمّا من الناحية السنديّة ، فإنّ جميع رجاله ثقات ، غير أنّنا مع ذلك لا نرى صحّة سنده ، وذلك أنّ أبا عبيدة ينقل عن بعض أصحابنا ، ولا نحرز أنّ أبا عبيدة كان حاضراً عند السؤال أو أنّ ( بعض أصحابنا ) هو من نقل له ذلك ، فيكون عنوان ( بعض أصحابنا ) عبارة عن قطعة من السند ، والأرجح هو ذلك ، فيكون الخبر مرسلًا .
نعم ، في أحد نقلي الشيخ الصفار في البصائر للحديث ، ينقله بطريقه إلى الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن الإمام ، مع أنّه ينقل الحديث مرّةً أخرى عن ابن رئاب بالطريق عينه إليه ، لكنّ ابن رئاب ينقل عن أبي عبيدة عن بعض أصحابنا ، فمرّة ينقل عن ابن رئاب عن الإمام
هامش
( 1 ) الرجال : 127 .
( 2 ) الكافي 1 : 241 ؛ وبصائر الدرجات : 162 ، 173 ؛ والفصول المهمّة 1 : 488 .