رابعاً : مرجعيّة الحديث الشريف والتأسيس للشموليّة المطلقة
ربما يمكننا القول بأنّ من أهم الأدلّة هنا ، النصوص الحديثيّة التي ذكرت أنّ الدين قد شرّع كلّ شيء له صلة بمختلف جوانب حياة الإنسان ، وهذه النصوص متعدّدة ، ادُّعي تواترها كما لاحظنا سابقاً ، وقد جمع أغلبها الحرُّ العاملي ( 1104 ه - ) في كتابه « الفصول المهمّة في أصول الأئمّة » « 1 » .
ولابدّ لنا من بحث هذه النصوص ودراسة مديات دلالاتها ، وقيمة مصادرها وأسانيدها ، وجهات صدورها ومناسباتها ، ومع الأسف الشديد نادراً ما وجدنا دراسة شاملة مستوعبة لهذه النصوص واستقصاء ومتابعة تفصيليّة لها ، بل غالباً ما كان الباحثون هنا يمرّون على مثال أو مثالين أو ثلاثة منها ، ثم يخرجون باستنتاج إيجابي أو سلبي ، مع أنّ هذا الدليل يشكّل مفصلًا أساسيّاً في تكوين نظريّة شموليّة الشريعة ، وعليه تقوم الكثير من الأفكار والمفاهيم .
وقد لاحظنا أنّ نسبة كبيرة من النصوص هنا ساقها المحدّثون تحت عناوين مثل : لزوم الردّ إلى الكتاب والسنّة وعدم العمل بالآراء « 2 » ، وهو عنوان يوحي باستنتاج حصرية المرجعيّة في الكتاب والسنّة ، وإن كان يتحمّل حصرية مرجعيّة معرفة الدين بالرجوع للكتاب والسنّة دون أن يؤكّد لنا على حجم تدخّل النصوص في وقائع الحياة ، في مقابل الرجوع في فهم الدين إلى الآراء ، وبهذا وقعت هذه النصوص في سياق الخلاف الإخباري - الأصولي ، والحديثي - الكلامي ، عبر التاريخ الإسلامي .
وبعضهم ساق هذه الأخبار تحت عنوان باب أنّه ليس شيء يحتاج إليه الناس إلا وفيه كتاب أو سنّة ، وذلك عقب أبواب البدعة والقياس والقول بغير علم أو في هذا السياق « 3 » .
وقد لاحظتُ أنّ هذه النصوص وُظّفت مؤخّراً لإثبات ضرورة الحكومة الدينيّة وولاية الفقيه ، عبر القول بأنّه إذا كانت الشريعة لم تترك شيئاً إلا وفيه كتاب أو سنّة ، حتى أرش
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، الفصول المهمّة في أصول الأئمّة 1 : 480 - 517 .
( 2 ) فلاحظ - على سبيل المثال - : التقي المجلسي ، روضة المتقين 12 : 198 .
( 3 ) راجع : الفيض الكاشاني ، الوافي 1 : 265 ؛ والكركي ، وصول الأخيار : 183 - 185 ؛ والحرّ العاملي ، الفصول المهمّة 1 : 480 .