أبحاثه الفقهية صرّح كثيراً برفضه لهذه النظرية والاعتماد عليها « 1 » .
وقد أشرنا - مطلع هذا الكتاب - إلى أنّ القول بالجبر والوهن يضعّف من الحاجة إلى علم الرجال ولا يلغيها ، لكنّ إنكار القول بالجبر والوهن كما فعل السيد الخوئي ، يشدّد الحاجة لعلم الرجال ، ويستصرخ صاحبه القائل بحجيّة خبر الثقة إلى ضرورة اعتماد أحوال الرواة للكشف عن مصير الروايات من حيث الصحّة وعدمها ، وهذا ما ساق السيد الخوئي أيضاً إلى عالم علم الرجال والجرح والتعديل سوقاً جدّياً جدّاً .
ثالثاً : تشدّد الإمام الخوئي كذلك في قبول بعض النظريات التي من شأنها أن تحلّ محلّ الاعتماد على الأخبار ، مثل : نظريّة الإجماع بكلا قسميه : المحصّل والمنقول .
فلم يرَ حجية الإجماع المنقول ، وهو الإجماع الذي ينقله من حصّل وتابع آراء الفقهاء في مسألة ما ، يقول في ذلك : « . . . فيكون الإجماع منهم بمنزلة رواية مرسلة ولا يصحّ الاعتماد عليها ؛ لعدم المعرفة بالواسطة بينهم وبين المعصوم عليه السلام ، وعدم ثبوت وثاقتها . . » « 2 » .
وكذلك الحال مع الإجماع المحصّل ، وهو الإجماع الذي ينشأ من تتبّع آراء الفقهاء في مسألةٍ ما ووقوف الفقيه بنفسه على اتّفاقهم عليها اتفاقاً يحصّل حجيّة الإجماع ، على الخلاف بينهم في ملاك حجيّته من الكشف أو اللطف أو الدخول أو غير ذلك ممّا بحثوه في علم أصول الفقه .
وهذا القسم من الإجماع ردّه الخوئي أيضاً بأنه في الغالب معلوم المدركيّة أو
پاورقی
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 408 ، 443 وما بعدها .
( 2 ) الخوئي ، مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي ج 47 ) : 160 .