Skip to main content

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية — Page 33

Contributors:

P.33
تصبّ في صالح المذهب أو التيار الفكري المنتمي إليه الراوي أقلّ من نسبة قبولها فيما لو كان رواتها من غير المنتمين لتلك التيارات ، فضلًا عمّا لو كانوا من المعارضين لها . وعلى سبيل المثال ، فقد لاحظ السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه - ) في الأخبار الناهية عن الرجوع مباشرةً إلى ظواهر الآيات القرآنية ، أنّ رواتها في الغالب من ذوي الاتجاهات الباطنية المنحرفة ، وأنّها لم ترد عن أمثال : زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وصفوان ، وغيرهم من الفقهاء المعتمَدين عند أئمة أهل البيت عليهم السلام « 1 » .

1 - 7 - تحديد عصر الراوي وطبقته

أشكلت على علماء المسلمين أسماء مجموعةٍ من الرواة ، بعضهم ثقات وبعضهم غير ثقات ، وسبب الإشكال كان تشابههم في الأسماء ، فصعب عليهم تمييزهم لمعرفة أيّهم ذاك الذي تقبل رواياته وأيّهم من لا تقبل ؛ فاضطرّوا - لحلّ هذه المشكلة - إلى تأسيس علم « تمييز المشتركات » ؛ وهو العلم الذي يقوم على أساس تحديد طبقة الراوي والعصر الذي عاش فيه ، فهل عاش هذا الراوي في عصر النبي محمد صلى الله عليه واله أم في عصر الإمام علي عليه السلام أم في أيّ عصر آخر ؟ ويتمّ ذلك بمعرفة شيخه الذي يروي عنه ، وتلامذته الذين يروون عنه ، وتحديد تاريخ وفاته ، إلى جانب معطيات أخَر . وعلى سبيل المثال ، « ابن سنان » ، فإنّ هذا اللقب مشتركٌ بين اثنين : « عبد الله بن سنان بن طريف » المتّفق على وثاقته ، و « محمد بن الحسن بن سنان الزاهري »
Footnote
( 1 ) محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 306 ؛ ومباحث الأصول ، 2 : 228 ؛ وبحوث في علم الأصول 9 : 362 .