لقد وقع العلماء والباحثون للإجابة عن هذا التساؤل في اختلاف كبير وحيرة شديدة ، وأتوا لذلك بحلول عديدة ، هادفين رفع هذه الإشكالية في كتاب الرجال ، وقد بلغت النظريات المعالِجة هنا إلى اثنتي عشرة نظرية ؛ ذكر العلامة المامقاني ( 1351 ه - ) في كتابه ( تنقيح المقال في علم الرجال ) تسعاً منها ، وأورد العلامة الكاظمي ( 1256 ه - ) في كتابه ( تكملة الرجال ) ثلاث نظريات .
وأبرز هذه النظريات التي حاولت تفكيك هذا الإشكالية ، ما يلي :
النظرية الأولى : وهي نظرية العلامة المامقاني ، والتي تقسّم الرجال الذين أوردهم الطوسي في كتابه إلى ثلاثة أقسام :
الأول : من يروي عن الإمام بغير واسطة ، أي أنه يروي مباشرةً عن الإمام .
الثاني : من لم يروِ عن الإمام إلا بواسطة بينه وبين الإمام ، سواء أدرك زمن الإمام أم لم يدركه .
الثالث : من روى عن الإمام بالمباشرة وروايات أخرى بالواسطة .
فالشيخ الطوسي - بحسب هذه النظرية - يدرج القسم الأوّل من الرواة في باب من روى عنهم ، أي في أحد الأبواب الاثني عشر . فيما يدرج القسم الثاني من الرواة في الباب الثالث عشر ( باب من لم يروِ عنهم ) . وأمّا القسم الثالث من الرواة فيدرجه مرّةً في أبواب من روى عنهم ؛ باعتبار أنّ له رواياتٍ بالمباشرة عن الأئمة ، ومرّةً أخرى يذكره في الباب الثالث عشر ؛ باعتبار أنّه روى عنهم بواسطة . هكذا حلّ العلامة المامقاني ( 1351 ه - ) إشكالية الباب الثالث عشر « 1 » .
النظرية الثانية : ما ذكره الدكتور محمد باقر البهبودي ، وهي تقرّر أنّ إيراد
Footnote
( 1 ) المامقاني ، تنقيح المقال في علم الرجال ( طبعة حجرية ) 1 : 194 .