وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ )
( البقرة : 263 - 264 ) .
وارتباط الصدقة بالقربة إلى الله مفهوم تأسّس بالتدريج في الثقافة الإسلاميّة ، وإلا فنحن نلاحظ القرآن الكريم يتحدّث عن الصدقة عن قربة بتعبير ( الإنفاق في سبيل الله أو ابتغاء مرضات الله ) أو ما شابه ذلك ، فعندما يدلّ الدليل على قصد القربة تصبح الصدقة ذات معنى شرعي خاصّ ، وإلا ففي النصّ القرآني لا تعني ذلك - مبدئيّاً - بحسب اللغة العربيّة .
ونستنتج ممّا تقدّم ، أنّ مفهوم الصدقة لا يستبطن العبادية ، لكن حيث ركّز القرآن على الإنفاق على المحتاجين ابتغاء رضا الله تعالى تبلور مفهوم الصدقة الشرعي ، وهذا غير أنّ كلّ مورد استعملت فيه كلمة الصدقة فهي تدلّ على شرط القربة إلى الله ، فليلاحظ .
نعم ، يمكن أن يستدلّ هنا بطريقة أخرى لعلّها هي مقصود السيد الخوئي ، وحاصلها أنّ الزكاة تعرف في الوسط الفقهيّ والمتشرّعي وبلغة الكتاب والسنّة على أنّها صدقة ، كما يُطلق مصطلح الصدقة أيضاً في حقّ أمور أخرى ، وبناءً عليه فإذا جاء نصّ لاحق من أحد الأئمة عليهم السلام يعلن فيه أن لا صدقة إلا ما أريد به وجه الله تعالى ، فيكون هذا الحديث مفيداً لنفي تحقّق الزكاة - والتي هي صدقة بنصّ الكتاب والسنّة - عند عدم القربة إلى الله تعالى ، وهذا ما يفيد اشتراط القربيّة في الزكاة وغيرها من الصدقات ، بحيث لو اتي بها بدون قصد القربة فتكون بحكم العدم ، فيجب إعادة إخراجها من جديد كما هي فتوى مشهور الفقهاء .
وأهم النصوص الدالّة على نفي الصدقة بدون قصد القربة ما يلي :