على أيّة حال ، نجد هذا الموضوع هاماً لتحديد الضرائب أو الإعانات الماليّة في الإسلام ، وتصنيف موقعها وما يترتّب عليه من آثار فقهيّة ، فلو أخذت الدولة الإسلاميّة ضرائب اليوم تحت مسمّيات متعدّدة من أموال من يجب عليهم الزكاة ، لتصرِفها في المصالح العامة ( سبيل الله ) ، فهل هذا الإخراج من مال الغنيّ لصالح الدولة يحقّق إخراج الزكاة أو الخمس من ماله ، حيث لا يحتاج الأمر إلى قصد ونية أو لا ؟ إلى غيرها مما سنلاحظ آثاره لاحقاً إن شاء الله .
ونفضّل أن ندرس كلّ واحدة من الضرائب أو النشاطات الماليّة على حدة ، من حيث عباديّتها وعدمه ، وهي : الزكاة والخمس والكفارات والجزية والخراج والوقف والأنفال ، وسيتضمّن بحثُ العباديّة أدلّةَ أصل أخذ النيّة أيضاً ، فليلاحظ .
1 - ضريبة الزكاة واشتراط القربة في الدفع
قلنا بأنّ مشهور الفقهاء المسلمين اشترطوا في الزكاة دفعها بقصد القربة إلى الله سبحانه ، وأبرز أدلّتهم في ذلك ما يلي :
1 - 1 - مستند الإجماع والتسالم الإسلامي ، ملاحظات نقديّة
الدليل الأوّل : الإجماع الإسلامي ، بل تسالم الفريقين - كما أسلفنا سابقاً - على اعتبار الزكاة من الأمور العبادية ، وهذا الإجماع كان المستند الوحيد لبعض الفقهاء ، الذين يظهر منهم عدم قبول أيّ دليل آخر في المسألة عداه ، مثل السيد محمّد الروحاني ، حيث لابد لهذا الإجماع من أن يكون صادراً عن الشرع في النهاية « 1 » .
هامش
378 ( لو دفعها بعنوان الزكاة ولو من دون قصد القربة ) ؛ ومحمود الهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 342 .
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 9 : 345 ؛ والآملي ، مصباح الهدى 10 : 358 ، والخوئي ، موسوعة