لكنها تربك بعض أدلّة التحريم ، فالعمدة في مناقشة التحريم هو أصالة البراءة وردّ أدلة الحرمة .
ثالثاً : النظرية المقصدية ، مبدأ الاحترام ومبدأ الحماية الأخلاقيّة
يمكن أن تُطرح نظريّة عامة في باب النظر واللمس بين الرجل والمرأة تترك أثرها على مجمل نظريّة الفقيه في هذا الباب خاصّة ، وباب علاقة الجنسين ببعضهما عامة ، وعصارة هذه النظريّة أنّ المقصد الأساس في كلّ نصوص النظر ونحوها يعود إلى أحد أمور ثلاثة ، لو وجد كان كافياً ، ولو انضمّ للبقية فقد تعزّزت حيثية الحكم ، وهي :
أ - مبدأ الحماية الأخلاقية ، أو الحيلولة دون حصول الشهوة أو الريبة ، وهذا المعيار يظهر بوضوح في النصوص القرآنية وغيرها ، من حيث إنّ أحكام الستر والنظر أريد منها عدم الوقوع في الشهوة والتلذّذ والريبة بما يفضي على المسار البعيد إلى وقوع الفواحش وشيوع العلاقات غير الشرعيّة خارج إطار الأسرة القانونيّة .
والروايات الواردة في تحريم النظر وأنّه سهم من سهام إبليس ، وأنّ نظرة واحدة تورث الحسرات ، كلّها تصبّ في هذا الإطار ، كذلك نجد النصوص القرآنية وغيرها الناهية عن خضوع المرأة بالقول كي لا يطمع الذي في قلبه مرض ، وعن الستر بحيث يكون ذلك مانعاً عن أذيتهنّ والاعتداء عليهنّ ، وعن الحجاب الذي هو أزكى لقلوب الرجال والنساء وغيرها من الموارد الكثيرة ، وهذا المبدأ واضح في كلمات الفقهاء ونصوص الفقه الإسلامي فلا نطيل فيه .
ومن هنا ، نجد في القرآن الكريم بعض الاستثناءات لقضيّة الستر والنظر توحي