لك حلال ، فضحك رسول الله وعرفها ، فدعاها فأتته ، فأخذت بيده ، فعاذت به ، فقال : أنت هند ، فقالت : عفا الله عما سلف . . « 1 » .
فهذه القصّة واضحة في أنّها أخذت بيده ، الأمر الذي يدلّ على جواز المصافحة « 2 » .
ويمكن مناقشة هذه الرواية التاريخيّة :
أولًا : إنّها غير ثابتة سنداً ، وذلك أنّ راويها هو ابن عباس ، ونحن نتحفّظ في مرويّات ابن عباس عن العصر النبوي بلا واسطة ، عندما يتفرّد بها ، لا سيما في القضايا الحسّاسة ، فإنّه كان صغيراً جداً في هذه الفترة ، ولا أدري ما الذي جاء به في قضيّة من هذا النوع وعمره هنا ما يقرب من عشر سنوات على أبعد تقدير تقريباً ؟ ! فهل يمكن الاعتماد على نقل طفل صغير في رواية انفرد بها ولم نجد لها عيناً ولا أثراً في سائر الروايات ، ولم ينقلها سوى الطبري في تفسيره الذي جمع فيه كلّ غثّ وسمين ، ولم يروها كبار المحدّثين من المذاهب الإسلاميّة ، ولا نقلها المؤرّخون في كتبهم على ما يبدو بعد التتبّع .
وقد علّق ابن كثير على هذه الرواية التاريخيّة بأنّها أثر غريب وفي بعضه نكارة ، فإنّ أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله يخيفهما ، بل أظهر الصفاء والودّ لهما « 3 » . على أنّ القرطبي نقل هذه الرواية بلا سند في تفسيره دون أن يذكر هذا المقطع المتصل بأخذ هند بيد رسول الله « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 4 : 378 .
( 2 ) الشويكي ، الخلاص واختلاف الناس : 59 .
( 3 ) الطبري ، جامع البيان 28 : 99 - 100 ؛ وتفسير ابن كثير 4 : 378 ؛ والسيوطي ، الدرّ المنثور 6 : 207 .
( 4 ) تفسير القرطبي 18 : 72 .