عطيّة الأنصاري ، حيث روي عنها أنّها قالت : بايعنا النبيّ صلى الله عليه وسلّم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئاً ، ونهانا عن النياحة ، فقبضت امرأةٌ منّا يدها ، فقالت : فلانة أسعدتني ، وأنا أريد أن أجزيها ، فلم يقل شيئاً ، فذهبت ، ثم رجعت ، فما وفت امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ ، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ « 1 » .
وفي تفسير مجاهد ورد أنّ أمّ عطية قالت : أخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم على النساء أن لا ينحن ، فقالت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ فلانة أسعدتني ، أفلا أسعدها ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، ولم يبايعها « 2 » .
ومعنى هذا الحديث أنّ هذه المرأة قبضت يدها ، فلم تقم بالمصافحة ، بينما عمدت سائر النسوة المبايعات إلى مدّ أيديهنّ لكي يقمن بمصافحة النبيّ للبيعة ، فهذا الحديث نصّ بمنطوقه ومفهومه على وقوع البيعة بالمصافحة « 3 » .
وهذه المحاولة التفسيريّة من المرخّصين هنا ، خطرت أيضاً على بال بعض العلماء سابقاً ، فقد ذكر العيني ( 855 ه - ) ما نصّه : « قوله : فقبضت امرأة يدها ، قال الكرماني : فإن قلت : هذا مشعر بأنّ البيعة لهنّ كانت أيضاً باليد . قلت : لعلّهنّ كنّ يُشرن باليد عند المبايعة بلا مماسّة » « 4 » .
والجواب : إنّه لا يبدو من كلمة قبض اليد أنّه تعبير آخر عن عدم المصافحة ، وإنّما
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري 8 : 125 ؛ والمعجم الكبير 25 : 59 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 4 : 62 .
( 2 ) تفسير مجاهد بن جبر 2 : 669 .
( 3 ) انظر : النبهاني ، الشخصيّة الإسلاميّة 3 : 107 - 108 ، و 2 : 23 ؛ والخالدي ، قواعد نظام الحكم في الإسلام : 123 .
( 4 ) عمدة القاري 24 : 277 .