3 - استهلاك الضلال
ونقصد باستهلاك الضلال ما كان من نوع مطالعة كتب أو مجلات أو نشريات أو صحف أو بيانات ضالّة ، وكذا استماع محاضرات أو خطب أو دروس أو كلمات ضالّة ، ومنه مشاهدة التلفاز والانترنت مما يشتمل على ضلال وفساد ، ومن ذلك تعلّم الضلال والتعرّف عليه وقراءته من مصادره ، لا سيما من دون قراءة نقده مرفقاً به .
يظهر من السيد علي الطباطبائي أنّ من لا يطمئنّ بثباته على دينه وإيمانه يحرم عليه استهلاك الضلال ، إذ لا يطمئن من تأثره بها ، فلا يجوز له مراجعتها ، والدليل على ذلك هو لزوم دفع الضرر المحتمل « 1 » .
كما ذكر بعض الفقهاء المعاصرين هنا أنّه بعد اختيار العقيدة عن وعي وإيمان يلزم الاجتناب عما يُفسدها لدفع الضرر المحتمل ، أما قبل اختيارها فيمكنه البحث في الآراء للوصول إلى الحقّ ؛ استناداً إلى الآيات والأحاديث الآمرة بالتدبّر والتفكّر والتأمّل والتفتيش و . . « 2 » .
إلا أنّ في كلا الكلامين نظر ، وذلك أنّه تارةً نحن نريد أن نعطي رأينا لهذا الشخص حال كوننا معتقدين بضرر هذا الفكر ؛ لاعتقادنا بضلاله ، وأخرى نريد أن ننظر في حاله هو ، وفي كلا الحالين المرجع لنا هو دفع الضرر المحتمل .
أ - أما بالنسبة لنا حال اعتقادنا بضلال هذا الفكر ، فنحن سنقول لهذا الشخص : لا يجوز لك مطالعة هذه الكتب ؛ لاحتمال تضرّرك منها ، والعقل يحكم بلزوم دفع
هامش
( 1 ) رياض المسائل 1 : 503 .
( 2 ) الصانعي ، مقاربات في التجديد الفقهي : 86 .