حكماً كلّياً بحرمة حفظ كتب الضلال « 1 » .
وهذه الملاحظة جديرة ، فإنّ كتب الضلال لا مانع من وجودها وبقائها في حدّ نفسه ما لم يترتب عليها الأثر الفاسد منها ، فلو كان في وجودها ونشرها وتداولها ترتيب الأثر الفاسد منها ، وهو الإضلال ، كان ذلك حراماً ، لا مطلقاً . وإلا فلو كان يجب حرقها مطلقاً لما كان هناك داعٍ للسؤال من طرف الإمام .
ثالثاً : إنّ سند هذه الرواية فيه محمد بن علي ماجيلويه ( ابن الأخ ) ، ولم تثبت وثاقته عندنا ، كما أنّ فيه محمد بن خالد البرقي ولم تثبت وثاقته عندنا أيضاً « 2 » ، فلم يصحّ سند هذه الرواية التي تفرّد الشيخ الصدوق بنقلها ، وفاقاً للسيد الخوئي .
الرواية الثانية : صحيحة أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئاً ، ومن علّم باب ضلال ، كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً » « 3 » .
وقد روي هذا الخبر بعينه - مع اختلافٍ يسير - عن الإمام نفسه بطريق محمد بن مسلم في محاسن البرقي « 4 » . وقد استدلّ بهذا الخبر المحقّق النراقي « 5 » ، على موضوع كتب الضلال .
لكن قد يناقش الحديث من جهات :
أولًا : إنّ غايته حرمة تعليم الضلال ، لكنّه لا يفيد مصادرة كتب الضلال أو منع
هامش
( 1 ) المكاسب 1 : 234 ؛ وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 405 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 290 .
( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 4 : 152 - 159 .
( 3 ) الكافي 1 : 35 ؛ وتحف العقول : 297 .
( 4 ) المحاسن 1 : 27 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 157 .