ومن أبرز أمثلة هذا الموضوع دراسة مسألة التعبّديّة في الفقه ونظام الحجيّة وبراءة الذمّة وتناقضات هذا النظام مع إمكان الإدارة العقلانيّة للمجتمع ، فالإدارة العقلانية لا يمكن أن تعرف شيئاً اسمه التعبّد مع الجهل بالملاكات والمصالح ، والسير على قانون الحجية والتعذير والتنجير ، فكيف يمكن إدارة اقتصاد بهدف صيرورته ناجحاً من خلال السير خلف أحكام لا تُعرف مبرّراتها ولا يفقه أحد أغراضها ، وإنّما هي في علم الله ؟
هذا الإشكال الذي سجّله بعض المفكّرين المعاصرين في حديثه عن تناقض الإدارة الفقهيّة مع الإدارة العقلانيّة ، يمكن لفيلسوف الفقه بحثه من زاوية فلسفيّة وتحليليّة أيضاً ، لتحديد الإمكانات الفلسفيّة لنجاح منظومة قانونية من هذا النوع .
هذه بعض أمثلة مسائل علم فلسفة الفقه ، نكتفي بهذا المقدار .
لكن في المقابل ، طُرحت جملة من الموضوعات بوصفها من قضايا هذا العلم ومسائله ، لكننا لا نرى تصنيفها بهذه الطريقة صحيحاً ، وسوف نذكر بعض هذه المسائل على سبيل المثال ، ونبيّن مبرّرنا لاستبعادها عن فلسفة الفقه ، ونحدّد في المقابل طبيعة انتماء هذه المسألة أو تلك إلى أيّ علم من العلوم :
1 - نظرية ملاكات الأحكام ، وتعريف الملاكات والمصالح الكامنة وراء الحكم ، ومديات الوصول إلى هذه الملاكات وطرائق اكتشافها ، وتأثير اكتشافها على الفهم الفقهي ، ومدى حجيّة معرفتها في الاجتهاد ، وإلى جانب ذلك وقبله تحليل أصل نظرية تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات وغير ذلك من القضايا التي قد ترجع في جذورها إلى قضايا التحسين والتقبيح وما يتصل بفلسفة الأخلاق .
إنّ بحث التحسين والتقبيح وإن صُنّف في علم الكلام الإسلامي قديماً ، إلا أنّ
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 220
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٠