هذه المرجعيّة التي تتحدّث عنها الآية الكريمة ظاهرة في حال الخلاف والاختلاف بحيث يحكّم النبي في الموضوع ويسلّم له ، لا في مطلق الأحوال ، على أنّ ظاهرها الأوّلي وإن أوحى بالعموميّة إلا أنّه من الصعب تسرية هذه الآية لغير حالات الخلاف القضائي أو الخلاف الذي يحتاج إلى حكم قضائي يفصل فيه النزاع . نعم ، ذيل الآية يشير إلى عنوان عام وهو التسليم الذي يكون بعد
( قَضَيْتَ )
لا قبله ، كما هو واضح من سياق الآية الكريمة .
إلا أنّه مع ذلك ، من المستحسن - معرفيّاً - أن لا يخرج الإنسان بنتيجةٍ في أمر ما قبل مراجعة تمام المراجع المعرفيّة ذات الصلة بهذا الموضوع ؛ لتتكامل الصورة أمامه ، وهذا مشروط بأن تكون المراجع المعرفيّة الأخرى ذات صلة بهذا الموضوع أو لها حقّ البتّ فيه .
الحالة الثانية : أن يقدّم القرآن معلومةً معيّنة ويقدّم العقل معطى معيّناً أيضاً يتصل بالموضوع نفسه وهنا :
أ - أن يتوافق المعطى العقلي والقرآني ، ولا إشكال هنا ، فيفترض الأخذ بهما معاً وتوكيد المعطى بمرجعيّتين معرفيتين .
ب - أن لا يتوافق المعطى العقلي والقرآني ، فيقع بينهما تعارضٌ واختلاف ، وهنا :
1 - أن لا يكون القرآن في دلالته - في حدّ نفسها - حاسماً ، ومن الواضح تقدّم العقل على القرآن هنا ؛ لتقدّم اليقين على الظنّ ، وربما يكون العقل حينئذٍ بمثابة المساعد في فهم الدلالة وتصويب وجهتها في الكتاب الكريم .
2 - أن يكون القرآن في دلالته حاسماً ، وهنا ينبغي التفصيل ، وذلك أنه :
إذا كان المعطى العقلي بديهيّاً ، فمن الواضح أنه لا يولد فهمٌ دلالي في الكتاب من رأس إلا بمعونة هذا المعطى البديهي ؛ لأنّ المتكلّم الحكيم يلقي كلامه آخذاً بعين